قفزة أرباح السعودية للطاقة 89% تعكس قوة نموذج المرافق في ظل توسع البنية التحتية

ومضة الاقتصادي

يبدو أن الشركة  السعودية  للطاقة  تعيش واحدة  من أكثر مراحلها لفتا للانتباه  خصوصا مع نتائج الربع الأول التي جاءت أقوى مما كان متوقعا  قفزة  في صافي الأرباح بنسبة  89.3% لتصل إلى 1.8 مليار ريال تقريبا  مدعومة  بإيرادات بلغت 21.3 مليار ريال. الأرقام بحد ذاتها كبيرة   لكن ما وراءها ربما أهم  لأنها تعكس طريقة  مختلفة  في تحويل التوسع في البنية  التحتية  إلى تدفقات نقدية  مستقرة  ونمو متواصل في الربحية .
الشركة  تتحرك ضمن قطاع المرافق  وهو قطاع لا يشبه غيره كثيرا. هنا لا تعتمد الشركات على موجات السوق أو تقلبات الطلب قصيرة  الأجل بقدر ما تعتمد على استثمارات طويلة  الأمد في أصول ضخمة  مثل شبكات الكهرباء وخطوط النقل والتوزيع. وخلال هذه الفترة   برز عاملان رئيسيان وراء الأداء  الأول هو التوسع في قاعدة  الأصول المنظمة   والثاني تحسن واضح في تحصيل المستحقات  وكأن الاثنين اجتمعا ليشكلا دفعة  قوية  للهوامش.
الأصول المنظمة  تحديدا تعد العمود الفقري لهذا النمو. فهي أصول تدار ضمن أطر تنظيمية  تضمن عوائد شبه مستقرة   مع تسعير واضح قائم على الاستثمار. ومع كل توسع في هذه القاعدة   تكبر الإيرادات بشكل تلقائي تقريبا  لأن العائد محسوب مسبقا إلى حد كبير. وهذا ما حدث فعليا  زيادة  الأصول أدت إلى زيادة  الإيرادات  والتي انعكست بدورها على الأرباح. ومع استمرار المشاريع المرتبطة  بالبنية  التحتية   يبدو أن هذه الديناميكية  مرشحة  للاستمرار لفترة  ليست قصيرة .
لكن الصورة  لا تكتمل بدون النظر إلى جانب التحصيل. تحسن كفاءة  تحصيل المستحقات قد يبدو تفصيلا إداريا  لكنه في الواقع عنصر حاسم. عندما تتدفق الأموال بشكل أسرع  تتحسن السيولة   وتقل الحاجة  إلى الاقتراض  وبالتالي تنخفض التكاليف التمويلية . في قطاع يعتمد على إنفاق رأسمالي ضخم  هذه النقطة  تحديدا قد تصنع فرقا كبيرا  بل أحيانا تحدد قدرة  الشركة  على الاستمرار في التوسع من عدمه.
وما يلفت الانتباه أيضا أن هذه النتائج لا تبدو مرتبطة  بظروف استثنائية  أو مؤقتة . نموذج العمل نفسه قائم على الاستقرار  وهذا يمنح شركات المرافق نوعا من الحماية  مقارنة  بقطاعات أخرى أكثر تقلبا.

تم نسخ الرابط