ارتفاع ثقة قطاع الأعمال في السعودية مع تعافي الشركات غير النفطية من تأثير التوترات الإقليمية

ومضة الاقتصادي


وفي قطاع الخدمات أيضا ظهرت مؤشرات إيجابية  خلال أبريل  خصوصا مع ارتفاع النشاط السياحي والإنفاق الترفيهي والاستهلاكي في المدن الكبرى. وأصبحت قطاعات مثل المطاعم والتجزئة  والضيافة  والخدمات اللوجستية  تعتمد بصورة  أكبر على الاقتصاد المحلي المتنوع  مقارنة  بما كان عليه الوضع قبل سنوات. كذلك عادت الشركات الصناعية  إلى مستويات أفضل من التفاؤل  مع استمرار التوسع في النشاط الصناعي والاستثمار في سلاسل الإمداد والتصنيع المحلي.
وتحمل مؤشرات الثقة  أهمية  كبيرة  للشركات والاقتصاد بشكل عام  لأن ارتفاعها يعني غالبا استعداد المؤسسات لزيادة  التوظيف والاستثمار وافتتاح فروع جديدة  والتوسع في الإنفاق. أما عند تراجع الثقة   فإن الشركات تميل عادة  إلى تأجيل قرارات النمو والحفاظ على السيولة  وتقليل المخاطر. ولهذا فإن تحسن أبريل ينظر إليه كإشارة  على أن تشاؤم مارس لم يغير بشكل جذري خطط القطاع الخاص داخل المملكة .
وفي المقابل  لا تزال بعض التحديات قائمة . فالتوترات الإقليمية  ما زالت قادرة  على التأثير في الأسواق وحركة  التجارة  والطاقة   كما أن ارتفاع تكاليف الشحن وأسعار الفائدة  العالمية  يفرض ضغوطا إضافية  على الشركات والحكومات. ولا ننسى أيضا أن المنافسة  داخل السوق السعودية  أصبحت أكثر قوة  مع دخول شركات محلية  ودولية  جديدة   ما يدفع المؤسسات إلى التركيز بصورة  أكبر على الكفاءة  والابتكار والحفاظ على الربحية .
ومع ذلك  يبدو أن الاقتصاد السعودي بدأ يعتمد بشكل متزايد على محركات داخلية  أكثر تنوعا  بدل ارتباطه الكامل بأسعار النفط كما كان يحدث في السابق. فالمشاريع المحلية  والإنفاق الاستهلاكي والبنية  التحتية  باتت تلعب دورا أكبر في تشكيل توقعات القطاع الخاص  وهو ما يعكس تحولا اقتصاديا أوسع تشهده المملكة  خلال السنوات الأخيرة .
ومع استمرار تحسن ثقة  الشركات غير النفطية  وعودة  النشاط في قطاعات رئيسية   يبقى السؤال المطروح داخل الأوساط الاقتصادية  : هل يواصل القطاع الخاص السعودي الحفاظ على هذا الزخم خلال الفترات المقبلة  رغم التحديات الإقليمية  والعالمية ؟
الأشهر القادمة  ستحمل الإجابة .

تم نسخ الرابط