السعودية وفرنسا تعززان التعاون في التعدين سباق على المعادن الاستراتيجية في عالم متغير
تعيش الساحة الاقتصادية هذه الفترة حالة من الاهتمام المتزايد بملف المعادن الاستراتيجية في ظل التحولات العالمية المتسارعة نحو الطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة وهو ما دفع دولا عديدة لإعادة ترتيب أولوياتها وفي هذا السياق برزت تحركات السعودية بشكل واضح خاصة مع توجهها لتعزيز حضورها في قطاع التعدين عبر شراكات دولية كان آخرها الاجتماع الذي عقده وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف مع المبعوث الفرنسي للمعادن الاستراتيجية في خطوة تعكس رغبة مشتركة بين السعودية وفرنسا لتوسيع آفاق التعاون.
قطاع التعدين لم يعد كما كان سابقا مجرد نشاط مرتبط باستخراج الموارد بل أصبح جزءا من معادلة اقتصادية أوسع حيث تلعب المعادن مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت والعناصر الأرضية النادرة دورا أساسيا في صناعات المستقبل من البطاريات إلى السيارات الكهربائية وصولا إلى تقنيات الطاقة المتجددة . ومع تزايد الطلب العالمي على هذه الموارد بدأت الدول تتسابق لتأمين سلاسل الإمداد الخاصة بها سواء عبر الاستثمار المباشر أو من خلال شراكات استراتيجية وهنا تحديدا يظهر توجه السعودية بشكل لافت.
المملكة تنظر إلى التعدين كأحد المسارات المهمة لتنويع الاقتصاد إلى جانب النفط والقطاعات الأخرى لكن اللافت أن هذا التوجه لا يقتصر على الاستخراج فقط بل يمتد ليشمل بناء سلاسل قيمة متكاملة تبدأ من الاستكشاف مرورا بالتعدين والمعالجة وصولا إلى التصنيع. هذه النظرة الشمولية تعطي بعدا مختلفا للمشروع وتفتح المجال أمام فرص أكبر للنمو.
التعاون مع فرنسا يأتي في هذا الإطار حيث يمكن أن يوفر نقلا للتكنولوجيا والخبرة إضافة إلى فرص استثمارية مشتركة في مشاريع التعدين والمعالجة . كما أن مثل هذه الشراكات تساعد في تقليل المخاطر وتسريع تنفيذ المشاريع خصوصا في قطاع يتطلب استثمارات ضخمة وتقنيات متقدمة الامر ليس بسيط كما يبدو.