عودة التضخم إلى دائرة الضوء في مصر مع وصول نمو الأسعار إلى 13.4%
عاد موضوع التضخم ليتصدر الحديث الاقتصادي في مصر من جديد بعد صدور أحدث الأرقام الرسمية التي كشفت أن ضغوط الأسعار ما زالت حاضرة بقوة . فبحسب ما أعلنه البنك المركزي المصري سجل معدل التضخم السنوي العام نحو 13.4% خلال شهر فبراير 2026 بينما بلغ معدل التضخم الأساسي حوالي 12.7% وهي أرقام تعكس أن وتيرة ارتفاع الأسعار ما تزال مرتفعة نسبيا الأمر الذي يعيد ملف التضخم مرة أخرى إلى صدارة النقاش حول السياسة النقدية وأسعار الفائدة في البلاد.
التضخم في مصر لم يكن يوما قضية هامشية خلال السنوات الماضية بل ظل واحدا من التحديات الاقتصادية الأكثر حضورا في حياة الناس وقرارات السوق. والأرقام الجديدة تعطي تذكيرا واضحا بأن استقرار الأسعار لا يزال هدفا صعبا بعض الشيء لأنه يؤثر بشكل مباشر على قرارات الأسر في الإنفاق وعلى خطط الشركات وحتى على طريقة تفكير صناع السياسات الاقتصادية في المرحلة القادمة .
ووفقا للبيانات الصادرة عن البنك المركزي فإن معدل التضخم السنوي العام الذي وصل إلى 13.4% يعبر عن التغير في متوسط أسعار سلة واسعة من السلع والخدمات التي يستهلكها المواطن يوميا مثل الغذاء والسكن والنقل والخدمات الأساسية المختلفة . هذه السلة تمثل صورة تقريبية لنمط الاستهلاك المعتاد داخل الاقتصاد.
أما التضخم الأساسي والذي سجل 12.7% فهو مؤشر مختلف قليلا لأنه يستبعد السلع التي تتغير أسعارها بسرعة مثل الغذاء والطاقة . الاقتصاديون يعتمدون كثيرا على هذا الرقم لفهم الاتجاه الحقيقي للتضخم داخل الاقتصاد لأنه يكشف الضغوط السعرية الأكثر استقرارا بعيدا عن التقلبات المؤقتة التي قد تحدث هنا أو هناك.
وعندما يتم النظر إلى المؤشرين معا تتضح الصورة أكثر فارتفاع الأسعار لا يقتصر على قطاع واحد فقط بل يبدو أنه منتشر عبر عدد كبير من السلع والخدمات وهذا ما يشير إلى وجود ضغوط تضخمية أوسع داخل الاقتصاد المصري وليس مجرد ارتفاعات مؤقتة في بعض السلع.
ومعروف أن التضخم لا يسير دائما في خط مستقيم. خلال العام الماضي مرت مصر بفترات تباطأت فيها وتيرة ارتفاع الأسعار وفترات أخرى عادت فيها للارتفاع من جديد. لكن قراءة شهر فبراير تشير إلى أن التضخم ما زال أعلى من مستوياته التاريخية المعتادة وهو ما يبقيه تحت مراقبة دقيقة من قبل صناع القرار الاقتصادي.
المحللون عادة لا ينظرون إلى الرقم وحده بل يهتمون بالاتجاه هل التضخم في صعود مستمر أم أنه بدأ يستقر قليلا؟ حتى التغيرات البسيطة في هذا الاتجاه قد تغير توقعات السياسة النقدية بالكامل. فإذا استمرت الأسعار في الارتفاع خلال الأشهر المقبلة فقد يدفع ذلك السلطات النقدية إلى تبني إجراءات أكثر تشددا أما إذا بدأت المعدلات في الاستقرار أو التراجع تدريجيا فقد يفتح ذلك بابا أوسع لسياسات أكثر مرونة .