صافي الاحتياطيات الدولية لمصر يرتفع إلى 52.6 مليار دولار في يناير وفق بيانات البنك المركزي

ومضة الاقتصادي

يبدو أن الساحة الاقتصادية في مصر تعيش لحظة هادئة لكنها لافتة  بعد أن كشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 52.6 مليار دولار بنهاية يناير. رقم ليس بسيطا  ويأتي في توقيت حساس عالميا  حيث تتقلب الأسواق وتشتد المنافسة على رؤوس الأموال.
هذا التطور يعكس  بشكل أو بآخر  تحسنا في قدرة البلاد على دعم استقرار العملة المحلية والوفاء بالتزاماتها الخارجية قصيرة الأجل. والاحتياطيات هنا ليست مجرد رقم يذكر في بيان رسمي  بل مؤشر يراقبه المستثمرون عن قرب  كما تضعه مؤسسات التصنيف الائتماني تحت المجهر عند تقييم قوة الاقتصاد من الخارج.
صافي الاحتياطيات الدولية يعني ببساطة الأصول الأجنبية السائلة التي يحتفظ بها البنك المركزي  من عملات أجنبية وذهب وحقوق سحب خاصة. هذه الأصول تستخدم لتغطية الواردات  وسداد الديون المستحقة  وأحيانا للتدخل في سوق الصرف إذا استدعى الأمر دعم العملة. وعندما يرتفع هذا المخزون  تشعر الأسواق بقدر من الطمأنينة  لأن هناك غطاء يمكن الاعتماد عليه عند حدوث أي اضطراب مفاجئ.
في حالة مصر  يأتي هذا الارتفاع ضمن سياق أوسع من الجهود المستمرة لتعزيز تدفقات النقد الأجنبي. الحديث هنا يشمل الاستثمارات الأجنبية  وتحويلات العاملين في الخارج  إلى جانب التمويلات الدولية. كلها مصادر تسهم في تغذية الاحتياطي وتعزيز موقع البلاد المالي. صحيح أن الطريق ليس سهلا  لكن المؤشرات الحالية توحي بتحسن نسبي.
تحرك الاحتياطيات بهذا الاتجاه الإيجابي لا يمر مرور الكرام في أسواق الدين. المتعاملون يعيدون حساباتهم عندما يرون أن حجم الاحتياطي يرتفع مقارنة بالالتزامات قصيرة الأجل. فكلما اتسعت الفجوة لصالح الاحتياطي  تراجعت المخاوف المرتبطة بالسيولة الخارجية. وهنا تبدأ شهية المستثمرين في التحسن تجاه السندات الحكومية  أو على الأقل تستقر توقعاتهم بشأن سعر الصرف.
المستثمر الأجنبي بطبيعته يبحث عن هامش أمان. يريد أن يطمئن إلى أن الاقتصاد الذي يضخ أمواله فيه قادر على امتصاص الصدمات  سواء كانت أزمة في الأسواق العالمية أو تراجعا مفاجئا في تدفقات الاستثمار. وارتفاع الاحتياطيات يمنح صناع السياسة النقدية مساحة أوسع للتحرك دون ضغط مباشر وحاد على العملة  وهذه نقطة مهمة فعلا.

تم نسخ الرابط