هيئة الصحة بدبي تطلق برنامج دعم دراسي ممول حكوميًا لطلبة الطب الإماراتيين في خطوة تعيد تشكيل اقتصاديات القوى العاملة الصحية

ومضة الاقتصادي

تعيش المنظومة الصحية في دبي هذه الأيام لحظة مختلفة  لحظة يمكن وصفها بأنها بداية تحول حقيقي في طريقة التفكير بالقوى العاملة الطبية. فقد أعلنت هيئة الصحة بدبي إطلاق برنامج دعم دراسي ممول حكوميا لطلبة الطب الإماراتيين  في خطوة تبدو تعليمية في ظاهرها  لكنها في العمق تمس اقتصاد القطاع الصحي بأكمله.
القرار لا يتعلق بمنح دراسية عابرة  بل برؤية طويلة النفس. رؤية تحاول أن تعيد ترتيب ميزان العرض والطلب داخل سوق العمل الطبي  وأن تخفف — تدريجيا — من الاعتماد الكبير على الكوادر الأجنبية الذي طبع المشهد الصحي لسنوات.
البداية جاءت عبر إعلان رسمي عن البرنامج  الذي يتيح دعما ماليا للطلبة المواطنين الراغبين في دراسة الطب. الإعلان بحد ذاته لم يكن مفاجئا بقدر ما كان متوقعا  في ظل التوسع السكاني المتسارع وزيادة الضغط على الخدمات الصحية في دبي والإمارات عموما.
القطاع الصحي شهد خلال السنوات الماضية نموا واضحا؛ مستشفيات جديدة  تخصصات أدق  ومرافق أكثر تطورا. لكن هذا التوسع طرح سؤالا ملحا: من سيملأ هذه المقاعد الطبية بعد سنوات؟ وهل سيبقى الاعتماد على الاستقطاب الخارجي هو الخيار الأسهل؟
وبحسب خبير اقتصادي صحي  فإن  أي نظام صحي لا يستثمر في كوادره الوطنية مبكرا  سيدفع لاحقا ثمن الاعتماد المفرط على الخارج . كلام يبدو مباشرا  وربما قاسيا  لكنه واقعي.
البرنامج يعتمد على تخصيص تمويل عام لتغطية الرسوم الدراسية  كليا أو جزئيا  مع احتمالية تقديم مخصصات إضافية خلال سنوات الدراسة. ومن يعرف تكلفة دراسة الطب يدرك أن الحديث هنا ليس عن أرقام بسيطة. فالطب من أطول وأغلى المسارات الأكاديمية  ويتطلب التزاما ماليا وزمنيا كبيرا.
تحمل الدولة جزءا من هذه الكلفة يعني شيئا واحدا: الاستثمار في رأس المال البشري.
كل طالب يحصل على الدعم اليوم قد يصبح طبيبا يخدم لعقود. الفكرة ليست مساعدة فرد  بل بناء قاعدة وطنية متينة. ومن المرجح  أن يرتبط الدعم بشروط  مثل الالتزام بالعمل داخل الدولة لفترة محددة بعد التخرج. وهنا يتحول الاستثمار التعليمي إلى عائد عملي داخل المنظومة نفسها.
وبحسب خبير إداري صحي  فإن  ربط المنح بالتزام وظيفي لاحق يضمن استدامة العائد ويمنع تسرب الكفاءات بعد التأهيل . ببساطة  لا يكفي أن نخرج أطباء  الأهم أن يبقوا.
هيكليا  من المتوقع أن يؤدي البرنامج إلى زيادة تدريجية في عدد الأطباء الإماراتيين خلال السنوات المقبلة. لن يحدث هذا غدا أو بعد عام  فالطب يحتاج سنوات طويلة من الدراسة والتدريب. لكن الاتجاه واضح.

تم نسخ الرابط