هيئة الصحة بدبي تطلق برنامج دعم دراسي ممول حكوميًا لطلبة الطب الإماراتيين في خطوة تعيد تشكيل اقتصاديات القوى العاملة الصحية

ومضة الاقتصادي


زيادة المعروض المحلي قد تخفف من تكاليف الاستقطاب الخارجي  ومن مصاريف تجديد العقود والانتقالات. كما تعزز الاستقرار الوظيفي داخل المؤسسات الصحية  وهو عنصر مهم في قطاع يقوم على الثقة والعلاقة طويلة الأمد بين الطبيب والمريض.
وجود عدد أكبر من الكوادر الوطنية قد يفتح الباب أيضا أمام توطين المناصب القيادية والإدارية في المستشفيات والمراكز الصحية  ما يعمق الاستدامة المؤسسية. فحين تتولى الكفاءات المحلية إدارة مؤسساتها  يصبح التخطيط أقرب إلى الواقع المجتمعي واحتياجاته.
التحرك لا يمكن قراءته فقط من زاوية تعليمية. هو في جوهره إعادة تشكيل لاقتصاديات العرض والطلب داخل سوق العمل الصحي. بدلا من حلول قصيرة الأجل هناك توجه لبناء قاعدة داخلية مستقرة.
هذا التوجه قد ينعكس على تكاليف التشغيل في المدى البعيد. تقليل معدل الدوران الوظيفي  وخفض تكاليف التوظيف الدولي  وتعزيز الاستقرار  كلها عناصر تساهم في تخفيف أعباء غير مباشرة على المؤسسات الصحية.
وفي الوقت نفسه  ارتفاع عدد الخريجين المحليين قد يعزز المنافسة داخل بعض التخصصات  ما يدفع نحو رفع معايير الجودة. المنافسة الصحية هنا ليست سلبية  بل محفزة للتطوير المستمر.
وبحسب خبير في سياسات صحة العامة  فإن  الاستثمار في الكوادر الوطنية يعيد توزيع القوة داخل السوق ويمنح النظام مرونة أكبر في مواجهة الأزمات . وهذا يقودنا إلى بعد آخر مهم.
السنوات الأخيرة  خصوصا مع الأزمات الصحية العالمية  كشفت أهمية وجود قدرات بشرية وطنية قادرة على التحرك السريع دون انتظار دعم خارجي. الاكتفاء النسبي لم يعد رفاهية  بل ضرورة.
تعزيز حضور المواطنين في المهن الطبية يخلق كذلك نماذج يحتذى بها. طبيب إماراتي ناجح قد يكون الدافع لطالب ثانوي يفكر اليوم في مستقبله. المسألة تتجاوز الأرقام إلى التأثير المجتمعي.
ربما لن تظهر النتائج فورا  فإعداد طبيب يستغرق وقتا طويلا  وقد تمر سنوات قبل أن نرى الأثر الكامل. لكن السياسات طويلة الأمد لا تقاس بنتائجها السريعة  بل بقدرتها على تغيير الاتجاه.
إطلاق هيئة الصحة بدبي لهذا البرنامج يرسل رسالة واضحة: التخطيط للقوى العاملة الصحية أصبح أولوية  لا بندا ثانويا في أجندة التطوير.
اليوم تتحمل الدولة التكلفة  وغدا  الرهان على منظومة صحية أكثر استقرارا  أقل اعتمادا على الخارج  وأكثر قدرة على تلبية احتياجات مجتمعها المتنامي. هل ستنجح هذه المقاربة؟ السنوات القادمة وحدها ستجيب  لكن المؤكد أن الخطوة تحمل في طياتها تحولا حقيقيا  وليس مجرد مبادرة عابرة.

تم نسخ الرابط