البنك المركزي الصيني يضخ 500 مليار يوان عبر تسهيلات الإقراض متوسطة الأجل ويحرك سيولة السوق بين البنوك
البنك المركزي الصيني يضخ 500 مليار يوان عبر تسهيلات الإقراض متوسطة الأجل ويحرك سيولة السوق بين البنوك
عندما أعلن بنك الشعب الصيني عن ضخ 500 مليار يوان عبر عمليات تسهيلات الإقراض متوسطة الأجل لمدة عام واحد، وبسعر فائدة دون تغيير، لم يكن ذلك مجرد إجراء تقني في روزنامة السياسة النقدية. بل كان رسالة محسوبة للأسواق، أعادت تشكيل سلوك البنوك التجارية وأعطت دفعة لنشاط الإقراض قصير الأجل في السوق بين البنوك.
جاء الإعلان ضمن إطار عمليات "تسهيلات الإقراض متوسطة الأجل" المعروفة اختصاراً بـ MLF، وهي أداة يستخدمها البنك المركزي لتوفير سيولة للبنوك لفترات أطول نسبياً، عادة لمدة عام. ومن خلال هذه الآلية، يقرض البنك المركزي الأموال للمؤسسات المالية مقابل ضمانات، ما يسمح له بتوجيه السيولة وضبط تكاليف التمويل في النظام المصرفي.
اللافت في العملية الأخيرة لم يكن فقط حجم السيولة بل أيضاً قرار الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير. ففي بيئة اقتصادية تتسم بتحديات في قطاع العقارات وضغوط على النمو، يراقب المستثمرون أي إشارة إلى تخفيف أو تشديد نقدي. تثبيت السعر أوحى بأن السلطات تفضل في الوقت الحالي دعم الاستقرار دون اللجوء إلى خفض إضافي في الفائدة.
آلية التأثير تبدأ من الميزانيات العمومية للبنوك. فعندما تحصل البنوك التجارية على تمويل متوسط الأجل من البنك المركزي، تتحسن مستويات السيولة لديها وتزداد قدرتها على إدارة التزاماتها قصيرة الأجل. هذا يعزز الثقة في سوق الإقراض بين البنوك، حيث تقرض المؤسسات المالية بعضها البعض لتغطية احتياجات يومية أو أسبوعية من السيولة.
وبالفعل، عقب الإعلان، كثفت البنوك المملوكة للدولة نشاط الإقراض قصير الأجل في السوق بين البنوك. فتوفر سيولة مستقرة من خلال أداة متوسطة الأجل يمنحها مساحة لتوسيع عمليات الإقراض الليلي أو لأجل سبعة أيام، ما يساهم في تهدئة تقلبات أسعار الفائدة القصيرة.