الهند تعيد صياغة حسابات التضخم بعد تحديث مؤشر الأسعار إلى سنة أساس 2024
الهند تعيد صياغة حسابات التضخم بعد تحديث مؤشر الأسعار إلى سنة أساس 2024
عندما أعلنت الهند عن تحديث منهجية مؤشر أسعار المستهلكين واعتماد سنة أساس 2024، لم يكن الأمر مجرد تعديل تقني في جداول الإحصاءات، بل تحولاً عميقاً في الطريقة التي تُقاس بها ضغوط الأسعار في ثالث أكبر اقتصاد في آسيا.
ووفقاً للبيانات الرسمية، بلغ معدل التضخم في يناير 2.75% وفق السلسلة الجديدة، وهو رقم قد يبدو مستقراً في ظاهره، لكنه أجبر البنوك والاقتصاديين على إعادة معايرة نماذجهم بالكامل. فالأمر لا يتعلق فقط بنسبة جديدة، بل بإطار قياس مختلف.
المحفّز: إصدار رسمي بمنهجية محدثة
يصدر مؤشر أسعار المستهلكين في الهند عن مكتب الإحصاءات الوطني التابع لوزارة الإحصاء وتنفيذ البرامج، ويُعد مرجعاً رئيسياً للسياسة النقدية التي يقودها بنك الاحتياطي الهندي. ومع تحديث سنة الأساس إلى 2024، تغيرت أوزان السلع والخدمات في سلة الاستهلاك لتعكس أنماط الإنفاق الحديثة.
سنة الأساس في أي مؤشر أسعار تمثل نقطة مرجعية تُقاس مقارنةً بها تحركات الأسعار اللاحقة. ومع مرور الوقت، تتغير عادات الاستهلاك—يزداد الإنفاق على الخدمات الرقمية مثلاً، بينما تتراجع حصة بعض السلع التقليدية. لذا فإن تحديث سنة الأساس يهدف إلى جعل المؤشر أكثر تعبيراً عن الواقع الاقتصادي الحالي.
لكن كل تحديث يحمل في طياته صدمة إحصائية.
الآلية: تغيير في القياس يبدل القراءة
عندما تتغير سنة الأساس، لا يعني ذلك فقط تعديل سنة مرجعية، بل إعادة احتساب الأوزان النسبية داخل السلة. قد تصبح خدمات الاتصالات ذات وزن أكبر، بينما تتراجع حصة بعض المواد الغذائية أو السلع المعمرة. هذه التعديلات تؤثر مباشرة على القراءة النهائية للتضخم.
بمعنى آخر، قد تكون الأسعار في الأسواق لم تتغير بشكل جذري، لكن طريقة قياسها تغيرت.
النتيجة: رقم 2.75% لشهر يناير وفق المنهجية الجديدة لا يمكن مقارنته ببساطة مع الأرقام السابقة المبنية على سنة الأساس القديمة. وهنا تبدأ التحديات التحليلية.
التحول السلوكي: إعادة بناء النماذج من الصفر
لدى البنوك الاستثمارية والمؤسسات المالية نماذج توقعات مبنية على سلاسل زمنية تمتد لسنوات. هذه النماذج تعتمد على استمرارية البيانات وقابليتها للمقارنة. وعندما يتم تغيير المنهجية، تصبح تلك السلاسل بحاجة إلى إعادة بناء أو "ربط" إحصائي لتفادي التشوهات.