نما الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة بنسبة 0.1% فقط في الربع الرابع مع تراجع الاستثمار الذي عوّض مكاسب قطاع الخدمات
نما الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة بنسبة 0.1% فقط في الربع الرابع مع تراجع الاستثمار الذي عوّض مكاسب قطاع الخدمات
أنهى الاقتصاد البريطاني العام كما قضى معظمه: يتقدم بخطوات بطيئة بالكاد تُذكر.
فقد أظهرت بيانات جديدة صادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع بنسبة متواضعة بلغت 0.1% في الربع الرابع. ظاهريًا قد يبدو ذلك نموًا لكن خلف هذا الرقم الرئيسي تكمن قصة أكثر تعقيدًا عن اقتصاد يسير بسرعة قريبة من التوقف.
تكشف بيانات الحسابات القومية الأخيرة عن أداء منقسم. فقد واصل قطاع الخدمات تسجيل التوسع. غير أن هذا التقدم تم تعويضه إلى حد كبير بسبب تراجع الاستثمار في الأعمال، وهو عنصر أساسي للنمو طويل الأجل.
والنتيجة؟ اقتصاد يتحرك، ولكن من دون زخم حقيقي.
قصة قطاعين
يمثل قطاع الخدمات نحو 80% من الناتج في المملكة المتحدة، ويشمل صناعات تمتد من الخدمات المالية والقانونية إلى الضيافة والرعاية الصحية. وخلال الربع الرابع، شكّل هذا القطاع الدعامة الرئيسية للنمو. فقد أظهرت الأنشطة الموجهة للمستهلك قدرًا من الصمود، كما حافظت أجزاء من قطاع الخدمات المهنية والمالية على استقرارها رغم حالة عدم اليقين العالمية.
لكن قوة قطاع الخدمات لم تكن كافية لتعويض الضعف في مجالات أخرى.
فقد تراجع الاستثمار في الأعمال — أي إنفاق الشركات على المعدات والمباني والتكنولوجيا وغيرها من السلع الرأسمالية. ويُنظر إلى تكوين رأس المال غالبًا على أنه مقياس استشرافي لثقة الشركات. فعندما تستثمر الشركات، فإنها تراهن فعليًا على الطلب المستقبلي. وعندما تتراجع، فإن ذلك قد يشير إلى الحذر.
هذا التباين بين الخدمات والاستثمار يسلّط الضوء على توتر أساسي في الاقتصاد البريطاني: النشاط اليومي ما زال قائمًا، لكن الالتزامات طويلة الأجل يتم تأجيلها.
لماذا يُعد الاستثمار مهمًا؟
الاستثمار ليس مجرد بند آخر في جداول الناتج المحلي الإجمالي، بل يشكّل أساس الإنتاجية والأجور والقدرة الاقتصادية طويلة المدى.
عندما تقوم الشركات بتحديث الآلات أو بناء مرافق جديدة أو نشر تقنيات حديثة، فإنها تزيد من قدرتها على إنتاج السلع والخدمات بكفاءة أعلى. وهذا النمو في الإنتاجية هو ما يدفع في نهاية المطاف إلى ارتفاع مستويات المعيشة.
تشير البيانات الأخيرة إلى أن الشركات تتردد.
ويبدو أن حالة عدم اليقين عامل رئيسي في ذلك. فقد أدت تكاليف الاقتراض المرتفعة خلال العام الماضي إلى رفع العتبة المطلوبة للموافقة على المشاريع الجديدة. ورغم تراجع التضخم عن ذروته، لا تزال أسعار الفائدة مرتفعة مقارنة بمستوياتها المتدنية للغاية خلال العقد الماضي. وأصبح تمويل التوسع أكثر كلفة ببساطة.
وفي الوقت نفسه، تواجه الشركات آفاق طلب ضبابية محليًا وعالميًا. فالتجارة العالمية ما تزال ضعيفة، والتوترات الجيوسياسية تواصل إحداث تقلبات في أسواق الطاقة والسلع.
وبدلًا من الالتزام باستثمارات طويلة الأجل، تختار العديد من الشركات الانتظار.