نما الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة بنسبة 0.1% فقط في الربع الرابع مع تراجع الاستثمار الذي عوّض مكاسب قطاع الخدمات
تحول في سلوك الشركات
هذا التحول السلوكي يبدو دقيقًا، لكنه مهم.
فبدلًا من إطلاق توسعات جديدة في الطاقة الإنتاجية أو استثمارات تأسيسية واسعة، تسعى الشركات إلى الحفاظ على السيولة النقدية. ويتم تأجيل أو تقليص خطط الإنفاق الرأسمالي. كما تعيد مجالس الإدارة تقييم المخاطر. وفي بعض الحالات، قد تختار الشركات تحديثات تدريجية بدلاً من إنفاق تحولي كبير.
هذا النهج القائم على “الانتظار والترقب” يفسر لماذا لا يشهد الاقتصاد انكماشًا حادًا ولا تسارعًا واضحًا في الوقت نفسه. فالشركات لا تضغط على زر الإيقاف لكنها لا تضغط على دواسة التسارع أيضًا.
وصناع السياسات يراقبون الوضع عن كثب.
دلالات على صعيد السياسات
بالنسبة لبنك إنجلترا ووزارة الخزانة، تعكس البيانات معادلة دقيقة.
فمن جهة، يشير غياب النمو القوي إلى عدم وجود ضغوط تضخمية فورية ناجمة عن طلب مفرط. ومن جهة أخرى، يثير استمرار ضعف الاستثمار مخاوف بشأن إمكانات النمو على المدى المتوسط.
إذا استمرت الشركات في التريث، فقد يظل نمو الإنتاجية ضعيفًا. وهذا بدوره سيحد من قدرة الاقتصاد على التوسع دون إعادة إشعال التضخم.
وكانت الحكومة قد قدمت سابقًا حوافز للاستثمار، بما في ذلك السماح بالخصم الكامل لبعض النفقات الرأسمالية. والسؤال الآن هو ما إذا كانت هذه الإجراءات كافية لتجاوز حالة الحذر السائدة في مجالس الإدارة.
وقد يساهم خفض أسعار الفائدة في تخفيف تكاليف التمويل ودعم تجدد الاستثمار. غير أن السياسة النقدية تعمل بتأثير متأخر، وقد لا تكون تخفيضات الفائدة وحدها كافية لمعالجة حالة عدم اليقين الهيكلية.
اقتصاد قريب من التوقف
ارتفاع فصلي بنسبة 0.1% يعكس وتيرة سنوية متواضعة للغاية، ويؤكد مدى اقتراب الاقتصاد البريطاني من حالة الجمود. فرغم تجنب الركود، فإن الهامش المتاح ضئيل.
بالنسبة للأسر، قد يبدو هذا المشهد متناقضًا. فمستويات التوظيف ما تزال مستقرة نسبيًا، ونشاط قطاع الخدمات مستمر. ومع ذلك، تبقى زيادات الأجور والدخول الحقيقية والحيوية الاقتصادية العامة مقيدة بسبب ضعف النمو.
أما بالنسبة للشركات، فالرسالة مختلطة كذلك. فالطلب الحالي قد يكون كافيًا للحفاظ على العمليات، لكن الرغبة في التوسع لا تزال محدودة.
ما الذي ينتظرنا؟
سيعتمد الكثير على ما إذا كان الاستثمار سيشهد انتعاشًا في الفصول المقبلة.
إذا استعادت الشركات ثقتها فقد يثبت التباطؤ الحالي أنه مؤقت. وقد تتحرك المشاريع المؤجلة إلى التنفيذ، ما يمنح النمو دفعة إضافية.
لكن إذا استمر التردد، فقد تواجه المملكة المتحدة خطر الاستقرار في نمط من النمو الضعيف ومحدودية مكاسب الإنتاجية.
تُذكرنا بيانات الربع الرابع بأن أرقام الناتج المحلي الإجمالي الرئيسية قد تخفي ديناميكيات أعمق. فالنمو بنسبة 0.1% قد يبقي الاقتصاد في المنطقة الإيجابية من الناحية الفنية، لكن القصة الكامنة تشير إلى اقتصاد يسير بحذر بين التعافي والركود.
في الوقت الراهن، المملكة المتحدة تمضي قدمًا. ولكن ببطء شديد.