أطلق سليمان الراجحي مشاريع عقارية تتجاوز قيمتها 8 مليارات ريال سعودي في مكة المكرمة مما أدى إلى تغيير اقتصاديات العرض السكني
يبدو أن السوق العقاري في مكة المكرمة على موعد مع مرحلة مختلفة تماماً بعد إعلان رجل الأعمال السعودي سليمان الراجحي عن إطلاق مشاريع عقارية تتجاوز قيمتها 8 مليارات ريال، وهو رقم كفيل وحده بإعادة ترتيب أوراق العرض والطلب في مدينة لها طبيعتها الخاصة وحساسيتها المعروفة.
الخبر لم يكن عابراً بل جاء كإشارة بداية لتحول أوسع فالإعلان عن حزمة مشاريع سكنية بهذا الحجم في مكة لا يمكن النظر إليه كاستثمار تقليدي لأن المدينة نفسها ليست سوق اعتيادي، هي وجهة دينية تستقبل ملايين الزوار سنوياً ويتداخل فيها السكني مع الموسمي والدائم مع المؤقت في مشهد اقتصادي معقد أحياناً وصعب التوقع أحياناً أخرى.
مع طرح هذه المشاريع الجديدة يدخل السوق مرحلة جديدة من الترقب فمكة بحكم محدودية الأراضي واشتراطات التطوير الخاصة بها لا تشهد كل يوم ضخ رأسمالي بهذا الحجم لذلك كان من الطبيعي أن يقرأ الإعلان كتحرك استراتيجي يتجاوز مجرد بناء وحدات سكنية.
وبحسب خبير اقتصادي سعودي فإن أي توسع في المعروض داخل سوق عالي الحساسية مثل مكة يعد مؤشر على تحول في دورة الأسعار وليس مجرد إضافة وحدات جديدة. هذا الرأي يعكس فهم أعمق لطبيعة المدينة حيث لا يتحرك السعر بمعزل عن الاعتبارات الدينية والتنظيمية والطلب الموسمي.
عندما نتحدث عن 8 مليارات ريال فنحن لا نتحدث عن مشروع أو اثنين بل عن آلاف الوحدات المحتملة بين شقق ومجمعات متكاملة وهذا يعني ببساطة توسع واضح في المخزون السكني.
القاعدة الاقتصادية واضحة: إذا زاد العرض بوتيرة أسرع من الطلب يخف الضغط على الأسعار، وفي مكة التي شهدت خلال السنوات الماضية ارتفاعات ملحوظة في أسعار بعض المناطق فإن دخول كميات كبيرة من الوحدات الجديدة قد يبطئ من وتيرة الارتفاع، ليس بالضرورة أن تنخفض الأسعار فجأة لكن من المرجح أن يصبح النمو أكثر هدوء واستقرار.
وبحسب خبير عقاري فإن السوق قد ينتقل من مرحلة التسارع السعري إلى مرحلة إعادة تموضع حيث تصبح الجودة والتسعير الواقعي عنصرين حاسمين في قرار الشراء وهنا يبدأ التنافس الحقيقي.