أطلق سليمان الراجحي مشاريع عقارية تتجاوز قيمتها 8 مليارات ريال سعودي في مكة المكرمة مما أدى إلى تغيير اقتصاديات العرض السكني
المشترون سيجدون أنفسهم أمام خيارات أوسع وهذا بحد ذاته يغير قواعد اللعبة، فلم يعد القرار محصوراً بمحدودية المعروض بل سيتعلق بالمقارنة بين جودة البناء الموقع والخدمات والسعر.
أما المطورون الآخرون فقد يواجهون تحدياً حقيقياً فوجود مشاريع ضخمة مدعومة برأسمال قوي يفرض تحسين الجودة أو إعادة التفكير في استراتيجيات التسعير. السوق لن يرحم المشاريع الضعيفة خصوصاً إذا أصبح لدى المشترين بدائل متعددة ، وفي المدن ذات الطلب المرتفع يكون العرض هو العامل الأكثر حساسية وكلما كان محدوداً ارتفعت الأسعار بسرعة أكبر، إن مكة مثال واضح على ذلك لكن إدخال مشاريع كبيرة إلى السوق يمنحه قدراً من المرونة.
المشاريع الضخمة عادة تستفيد من وفورات الحجم ما يعني إمكانية تقديم وحدات بتكلفة أقل نسبياً مقارنة بالمشاريع الصغيرة المتفرقة وهذا قد ينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية لبعض الفئات.
وبحسب خبير في التخطيط العمراني فإن التوسع المنظم في العرض يمكن أن يحقق توازن طويل الأجل شرط أن يتكامل مع البنية التحتية والخدمات وهنا تظهر أهمية الإدارة والتنسيق لا مجرد البناء.
الأمر لا يتوقف عند السوق السكني فقط فاستثمار يتجاوز 8 مليارات ريال يعني حركة نشطة في قطاع المقاولات وطلب متزايد على الحديد و الإسمنت و الخدمات الهندسية، ثم إن شركات التصميم والاستشارات وحتى سلاسل التوريد ستستفيد من هذا الإنفاق الرأسمالي.
والمشاريع بهذا الحجم لا تنجز خلال أشهر بل تمتد على سنوات ما يعني طلب مستدام على العمالة والخدمات المرتبطة بالبناء، هذا الأثر التراكمي يعزز النشاط الاقتصادي المحلي ويخلق دورة إنفاق تتجاوز حدود المشروع نفسه.
مكة ليست مدينة عادية من الناحية التنظيمية أو العمرانية فقدسيتها وكثافة المواسم مثل الحج والعمرة تفرض معايير خاصة في التخطيط والبنية التحتية لذلك فإن أي توسع عقاري يحتاج إلى تنسيق وثيق مع الجهات التنظيمية لضمان استدامة النمو وعدم الضغط على الخدمات.
وفي مكة حيث تتقاطع الروحانية مع الاقتصاد تصبح هذه المعادلة أكثر حساسية من أي مكان آخر، والسؤال الذي سيبقى مفتوحاً: هل سينجح هذا الضخ الرأسمالي في صناعة سوق أكثر استقراراً؟ الأيام وحدها ستعطينا الإجابة.