ارتفاع خام برنت فوق 70 دولارًا للبرميل مع إعادة تسعير مخاطر الإمدادات وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران قرب مضيق هرمز

ومضة الاقتصادي


مع ارتفاع الأسعار  تبدأ الأطراف المختلفة بإعادة ترتيب أوراقها. المصافي  التي تعتمد على النفط الخام كمدخل أساسي  تجد نفسها أمام معادلة صعبة: ارتفاع تكلفة الشراء مقابل قدرة محدودة على تمرير الزيادة سريعا إلى المستهلك. لذلك تلجأ إلى تعزيز أدوات التحوط  لحماية هوامش أرباحها من تقلبات مفاجئة.
أما صناديق التحوط ومديرو الأصول  فلكل منهم استراتيجيته. بعضهم يرفع انكشافه على النفط للاستفادة من موجة الصعود  بينما يفضل آخرون جني الأرباح وتقليص المخاطر. هذه التحركات الجماعية قد تخلق نوعا من الحلقة المغلقة: شراء إضافي يرفع السعر  والسعر المرتفع يعزز قناعة أن المخاطر حقيقية  فتستمر الموجة.
وبحسب خبير مصري فإن تحركات رؤوس الأموال السريعة قد تضخم الأثر النفسي للأحداث الجيوسياسية  وتجعل الارتفاع أكبر من مبرراته الفعلية . وهنا يصبح السؤال: إلى أي مدى يعكس السعر الواقع  وإلى أي مدى يعكس الخوف؟
ارتفاع النفط لا يبقى محصورا في شاشات التداول. الدول المستوردة للطاقة قد تواجه ضغوطا تضخمية إضافية  خاصة إذا تزامن صعود الخام مع ضعف في العملات المحلية. تكاليف النقل ترتفع  وكذلك تكاليف الإنتاج  ما قد يضغط على سلاسل الإمداد العالمية.
في المقابل  الدول المصدرة قد تستفيد ماليا من الأسعار المرتفعة  لكن المكاسب تبقى مرتبطة بطبيعة الارتفاع. إذا كان مدفوعا بتوترات قابلة للتصعيد  فإن العائد قد يكون هشا. الأسواق  في نهاية المطاف  تفضل الاستقرار لا المفاجآت.
السؤال الذي يتردد الآن في أروقة الطاقة: هل تجاوز 70 دولارا مجرد رد فعل عاطفي قصير الأجل؟ أم أننا أمام بداية موجة صعود أطول؟
الإجابة تعتمد على عاملين متوازيين. الأول  تطورات الوضع الأمني في الخليج. أي تهدئة قد تذيب علاوة المخاطر سريعا  فيعود السعر إلى ما تمليه أساسيات العرض والطلب. أما إذا تصاعدت الأحداث أو تأثرت الملاحة فعليا  فقد نرى مستويات أعلى  وربما أسرع مما يتوقع البعض.
العامل الثاني يتعلق بأساسيات السوق: الإنتاج الأمريكي  سياسات أوبك+   ومستويات الطلب العالمي. هذه العناصر تشكل الأرضية الصلبة التي يقف عليها السعر  بينما التوترات الجيوسياسية تضيف طبقة من القلق فوقها.
في النهاية  ما يدفع خام برنت فوق 70 دولارا ليس نقصا حاليا في البراميل  بل إعادة تقييم لاحتمالات الخطر. السوق يتحرك على وقع التوقعات. أحيانا تكفي إشارة  أو تصريح سياسي  أو مناورة عسكرية  ليضاف دولار أو يحذف آخر من سعر البرميل.
ومع بقاء مضيق هرمز في قلب المعادلة  سيظل النفط يتأرجح بين منطق الأرقام ومنطق السياسة. المتداولون يراقبون كل كلمة  كل حركة  وكل تطور  لأنهم يعرفون أن أي شئ قد يغير المعادلة فجأة. والسؤال يبقى مفتوحا: هل تهدأ المياه قريبا  أم أن البرميل يستعد لرحلة صعود جديدة؟

تم نسخ الرابط