استقرت أسعار النفط قرب 67 دولارًا للبرميل مع تقدم المحادثات الأمريكية الإيرانية مما أدى إلى تحديث ديناميكيات التسعير الآجل في سوق النفط الخام
يعيش سوق النفط هذه الأيام حالة ترقب لا تقل عن أي حدث سياسي كبير بعدما استقرت الأسعار قرب مستوى 67 دولاراً للبرميل بالتزامن مع تقدم المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران ، هذا الرقم قد يبدو عاديا للوهلة الأولى لكنه في الحقيقة يعكس إعادة تسعير دقيقة للمخاطر الجيوسياسية داخل أسواق الخام العالمية ويكشف كيف تعيد الأسواق ترتيب أوراقها بهدوء ولكن بحذر.
أسعار النفط ليست مجرد أرقام تعرض على الشاشات بل مرآة حساسة للتوترات السياسية والاقتصادية، ومع كل تطور دبلوماسي بين واشنطن وطهران تتحرك العقود الآجلة وكأنها تلتقط الإشارة قبل أن تكتمل الصورة رسمياً.
المحفز هذه المرة جاء من تحديثات تشير إلى إحراز تقدم في المحادثات بين الجانبين. في أسواق الطاقة لا أحد ينتظر التوقيع النهائي على الاتفاقيات يكفي أن تتغير نبرة الخطاب السياسي حتى تبدأ الأسعار في التفاعل.
التوتر بين الولايات المتحدة وإيران كان دومًا عنصر أساسي في ما يعرف بعلاوة المخاطر الجيوسياسية المضافة إلى سعر البرميل وكلما تصاعدت حدة التصريحات ارتفعت تلك العلاوة والعكس صحيح أي تهدئة محتملة تعني ضمنياً احتمال زيادة الإمدادات الإيرانية أو على الأقل انخفاض مخاطر التعطيل في الممرات البحرية الحيوية.
وبحسب خبير اقتصادي فإن الأسواق لا تنتظر النتائج النهائية بل تسعر التوقعات فوراً وهو ما يفسر هذا التحرك الهادئ حول مستوى 67 دولاراً.
الآلية هنا واضحة لكنها معقدة في تفاصيلها فعندما ترتفع احتمالات فرض عقوبات أو اندلاع توتر يضيف المتداولون علاوة سعرية تحسباً لنقص الإمدادات وعندما تتراجع هذه الاحتمالات تبدأ تلك العلاوة في الانكماش تدريجياً.
استقرار الأسعار قرب هذا المستوى يعكس توازن دقيق بين عاملين متناقضين: من جهة احتمال زيادة المعروض إذا تم تخفيف القيود على صادرات إيران ومن جهة أخرى استمرار الطلب العالمي عند مستويات مستقرة نسبياً.