استقرت أسعار النفط قرب 67 دولارًا للبرميل مع تقدم المحادثات الأمريكية الإيرانية مما أدى إلى تحديث ديناميكيات التسعير الآجل في سوق النفط الخام

ومضة الاقتصادي


في سوق العقود الآجلة  يترجم  ذلك إلى تعديل في الفروقات الزمنية بين العقود القريبة والبعيدة  مع إعادة تموضع  واضحة من قبل المضاربين  وصناديق التحوط. ليست قفزة حادة  بل حركة  محسوبة وكأن السوق يعيد حساباته  خطوة بخطوة.
التحركات الحالية لا تعكس فقط معادلة العرض  والطلب  بل أيضاً سلوك المستثمرين أنفسهم، فتقدم المحادثات  يقلل الحاجة إلى مراكز تحوط مكثفة ضد ارتفاعات مفاجئة.
كما أن شركات الطيران  المصافي  وحتى شركات النقل  البحري التي تعتمد على أدوات التحوط لحماية هوامش أرباحها  قد تعيد النظر في استراتيجياتها
في المقابل  بعض المضاربين قد يختارون تقليص رهاناتهم على صعود الأسعار  ما يحد من أي زخم قوي نحو الأعلى، إن السوق هنا لا يتحرك بدافع الخوف كما كان في فترات سابقة  بل بنوع من الترقب  الحذر.
وبحسب خبير نفطي  فإن الاستقرار الحالي  لا يعني غياب المخاطر  بل يعني أن السوق أعاد تسعيرها مؤقتاً.
إيران تظل لاعب مؤثر في سوق النفط العالمي وإذا أسفرت المحادثات عن تخفيف للعقوبات أو تسهيل للصادرات  فقد نشهد زيادة تدريجية  في الإمدادات وربما ليس فورًا  لكن الاحتمال نفسه يكفي ليؤثر  في الأسعار.
أسواق السلع بطبيعتها استشرافية تسعر المستقبل قبل أن يحدث ومجرد إدراج سيناريو زيادة الإمدادات  ضمن التوقعات  كفيل بإحداث ضغط هبوطي نسبي وفي الوقت ذاته  فإن تراجع احتمالات الانقطاع  المفاجئ يعزز نوعاً من الاستقرار.
هنا تبدو الصورة مزدوجة: ضغط محتمل  على الأسعار من جانب  وطمأنة للأسواق من جانب آخر. 
الوصول إلى مستوى 67 دولارًا لا يعني أن الطريق أصبح واضح تماماً، فالمحادثات قد تتقدم  وقد تتعثر وأي تغير مفاجئ في المسار السياسي يمكن أن  يعيد إدخال علاوة المخاطر بسرعة أكبر مما يتوقع البعض.
إلى جانب العامل الجيوسياسي  هناك عناصر أخرى لا تقل أهمية: مستويات المخزون في الاقتصادات الكبرى  وسياسات الإنتاج لدى الدول المنتجة  وأداء الاقتصاد العالمي بشكل عام لكن العامل السياسي يظل الأسرع تأثيراً  خاصة عندما يتعلق الأمر بدولة بحجم وتأثير  إيران.
والسؤال الذي يبقى معلقاُ: هل يتحول هذا الاستقرار إلى اتجاه مستدام  أم أنه مجرد هدنة مؤقتة قبل حركة جديدة؟ الإجابة  كما هو الحال دائمًا في أسواق  الطاقة  ستكتبها التطورات القادمة وربما بشكل أسرع  مما نتوقع.

تم نسخ الرابط