تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى 2.4% في يناير يعيد تشكيل رهانات الفائدة وتموضع الأسواق
تباطؤ مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة إلى 2.4% في يناير يعيد تشكيل رهانات الفائدة وتموضع الأسواق
عندما صدرت أحدث بيانات التضخم، لم تُحرك مجرد عنوان اقتصادي عابر، بل أعادت ضبط توقعات وول ستريت بالكامل.
فوفقاً لبيانات يناير الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأميركي، ارتفعت أسعار المستهلكين بوتيرة سنوية بلغت 2.4%. ظاهرياً، يشير هذا الرقم إلى اقتصاد يقترب تدريجياً من استقرار الأسعار. لكن في الأسواق المالية، لم يكن الرقم بحد ذاته هو الأهم، بل ما يحمله من دلالات.
بيانات التضخم تعمل كمفتاح رئيسي لتوجيه توزيع الأصول عالمياً. وقراءة يناير أعادت تشغيل هذا المفتاح بعدة اتجاهات في آن واحد.
الشرارة: قراءة تضخم أقل حدة من المتوقع
كل تقرير شهري لمؤشر أسعار المستهلكين يحظى بمتابعة دقيقة، لكن قراءة يناير اكتسبت أهمية خاصة. دخلت الأسواق العام وسط قلق من احتمال عودة تسارع التضخم أو ثباته عند مستويات مرتفعة.
وجاءت نسبة 2.4% لتشير إلى استمرار مسار التباطؤ. وبالنسبة للمتداولين الذين كانوا يستعدون لسيناريو تضخم أكثر عناداً، حمل التقرير قدراً من الارتياح وفرصة لإعادة التموضع.
أسواق السندات كانت أول من تفاعل. فمع تراجع توقعات التضخم، أعاد المتداولون تقييم توقعاتهم بشأن مدى الحاجة إلى إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسة نقدية مشددة. انخفاض التضخم يقلل من الحاجة الملحة لرفع أسعار الفائدة أو إبقائها مرتفعة لفترة طويلة. وهذا التعديل البسيط سرعان ما انتقل إلى أسواق المشتقات.
الآلية: إعادة تسعير مسار الفائدة حتى عام 2026
توجد أسواق العقود المستقبلية والخيارات الخاصة بأسعار الفائدة للتعبير عن توقعات السياسة النقدية مستقبلاً، ليس فقط في الاجتماع القادم، بل لسنوات مقبلة.
ومع صدور بيانات يناير، بدأت مكاتب التداول في إعادة تسعير رهاناتها لمسار الفائدة في عام 2026. فإذا كان التضخم يتراجع بثبات الآن، فقد يعني ذلك أن المسار الطويل الأجل لأسعار الفائدة سيكون أقل مما كان متوقعاً سابقاً.
تكمن أهمية ذلك في أن أسعار الأصول ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتوقعات الفائدة المستقبلية. فكلما انخفضت التوقعات طويلة الأجل لأسعار الفائدة، انخفض معدل الخصم المستخدم لتقييم أرباح الشركات المستقبلية. وبعبارة مبسطة: عندما تبدو تكاليف الاقتراض المستقبلية أقل تهديداً، تصبح الأرباح المستقبلية أكثر قيمة اليوم.
هذا التعديل الحسابي ينعكس فوراً على الأسهم والسندات والعملات وحتى السلع.