تركيا تحظر تصدير الدجاج وتنشر مفتشي أسعار على مستوى البلاد قبيل رمضان
تعيش الأسواق التركية هذه الأيام حالة ترقب واضحة مع اقتراب شهر رمضان وكأن ملف الأسعار عاد فجأة ليجلس في الصف الأول من النقاش العام. فالحكومة أعلنت هذا الأسبوع خطوة لافتة: حظر مؤقت لتصدير الدجاج مع نشر مفتشي أسعار في مختلف المدن. القرار لم يأتِ من فراغ بل يعكس رغبة صريحة في كبح جماح تضخم الغذاء قبل موسم يُعد من أكثر المواسم حساسية اقتصاديا واجتماعيا.
البداية كانت بمرسوم حكومي قيّد صادرات الدواجن بعد موجة شكاوى متزايدة من مستهلكين تحدثوا عن ارتفاعات مرهقة في أسعار الدجاج داخل متاجر التجزئة. الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط شعرت بالضغط تحديدا مع استعدادها لشهر الصيام حيث تزداد المصاريف بطبيعة الحال. وبحسب خبير اقتصادي فإن أي زيادة في سلعة أساسية مثل الدجاج قبيل رمضان تتحول سريعا إلى قضية رأي عام خاصة أن الدجاج يمثل مصدرا رئيسيا للبروتين على موائد الأتراك.
رمضان في تركيا ليس مجرد شهر عادي بل موسم تتكثف فيه التجمعات العائلية وموائد الإفطار. ومع ارتفاع الاستهلاك تصبح أي قفزة سعرية محسوسة جدا بل ومزعجة. لذلك تحركت أنقرة بسرعة محاولة امتصاص حالة التململ قبل أن تتوسع. فملف تضخم الغذاء ما زال سياسيا بامتياز وأثره المباشر على المزاج العام لا يمكن تجاهله.
فكرة تعليق الصادرات تقوم ببساطة على إعادة توجيه الكميات التي كانت تذهب إلى الخارج نحو السوق المحلية. تركيا خلال السنوات الأخيرة عززت مكانتها كمصدر مهم للدواجن إلى أسواق إقليمية وهو ما وفر عوائد جيدة بالعملة الصعبة. لكن حين ترتفع الأسعار داخليا تتحول الصادرات من ميزة اقتصادية إلى أداة يمكن تقييدها لصالح الداخل. وبحسب خبير في شؤون الأسواق الزراعية فإن زيادة المعروض محليا هي أسرع وسيلة لتهدئة الأسعار حتى لو كانت مؤقتة .
السياسة الجديدة ترتكز على محورين واضحين. الأول: وقف التصدير مؤقتا ما يعني ضخ كميات أكبر داخل السوق التركية. نظريا كلما زاد العرض تراجعت الضغوط الصعودية على الأسعار. المنتجون الذين اعتادوا بيع جزء من إنتاجهم بأسعار أعلى في الخارج سيطلب منهم توجيه هذه الكميات للسوق المحلية.
أما المحور الثاني فهو الرقابة المشددة. السلطات أرسلت مفتشي أسعار إلى مختلف المناطق لمتابعة التزام المتاجر الكبرى والبقالات الصغيرة وتجار الجملة بالحدود السعرية المعتمدة. التركيز هنا لا ينحصر في السعر النهائي فقط بل يمتد إلى هوامش الربح. الحكومة بعثت برسالة مباشرة: لن نكتفي بزيادة العرض بل سنراقب آلية التسعير نفسها وأي مبالغة قد تقود إلى غرامات أو عقوبات.
هذا التدخل المزدوج يكشف استعدادا أوسع للتدخل المباشر في سوق الغذاء متى ارتفعت الضغوط. لكنه في الوقت ذاته يطرح تساؤلات حول حدود هذا التدخل. فبينما قد يشعر المستهلك بارتياح نسبي على المدى القصير تجد الشركات نفسها أمام واقع مختلف.