ارتفاع خام برنت فوق 70 دولارًا للبرميل مع إعادة تسعير مخاطر الإمدادات وسط تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران قرب مضيق هرمز
يعيش سوق النفط هذه الأيام حالة ترقب واضحة بعد أن نجح خام برنت في تجاوز حاجز 70 دولارا للبرميل في وقت عادت فيه التوترات السياسية بين واشنطن وطهران إلى الواجهة خصوصا في محيط مضيق هرمز. الارتفاع لم يأتِ لأن هناك نقصا فعليا في الإمدادات بل لأن المتداولين أعادوا إدخال ما يسمى علاوة المخاطر إلى الأسعار تحسبا لأي تطور أمني قد يعرقل مرور النفط عبر واحد من أهم الشرايين البحرية للطاقة في العالم.
أسواق الطاقة بطبعها لا تنتظر وقوع الأزمة كي تتحرك. يكفي أن يلوح احتمال اضطراب ما حتى تبدأ الأسعار بالتفاعل. وهذا ما حدث تقريبا. فمجرد تصاعد الحديث عن احتكاكات محتملة قرب مضيق هرمز كان كافيا ليعيد برنت إلى ما فوق 70 دولارا وكأن السوق يقول: الحذر أولا.
الأنظار اتجهت سريعا نحو الخليج. المخاوف من احتكاك عسكري أو أمني حتى لو بقي في إطار التوقعات تضع مضيق هرمز في قلب المشهد. هذا الممر الضيق يعبر من خلاله نحو خمس تجارة النفط العالمية وأي إشارة إلى احتمال تعطل الملاحة فيه تترجم فورا إلى تحركات في الأسعار.
وبحسب خبير نفطي كويتي فإن السوق يتعامل مع مضيق هرمز باعتباره نقطة حساسة للغاية وأي توتر فيه يسعر فورا حتى قبل أن يقع الحدث . هذه الحساسية المفرطة ليست مبالغة بل انعكاس لأهمية الممر في معادلة العرض العالمي.
اللافت أن الإمدادات حتى اللحظة لم تتعرض لخلل فعلي. لكن الأسواق لا تبني قراراتها على الواقع الحالي فقط بل على ما قد يحدث. وهنا يبدأ ما يعرف بإعادة تسعير المخاطر.
من الناحية الفنية لم نشهد تغيرا جوهريا في بيانات العرض والطلب. لا خفض إنتاج مفاجئ ولا انهيار في المخزونات. الزيادة جاءت أساسا من توسع علاوة المخاطر في العقود الآجلة خاصة القريبة الاستحقاق.
العقود الأمامية عادة ما تكون الأكثر تأثرا بالأحداث الجيوسياسية. ومع تصاعد القلق ارتفعت هذه العقود بوتيرة أسرع ما دفع السعر المرجعي لخام برنت إلى تجاوز عتبة 70 دولارا.
وبحسب خبير اقتصادي سعودي فإن العقود القريبة تعكس المزاج الفوري للسوق وعندما يرتفع منسوب القلق نرى الأسعار تتحرك بسرعة حتى لو لم تتغير الأساسيات . كلام يبدو بسيطا لكنه يلخص طبيعة السوق: نفسية بقدر ما هي حسابات رقمية.
كذلك قد يتغير شكل منحنى الأسعار. في مثل هذه الحالات يميل السوق إلى ما يعرف بـ التخلف السعري حيث تصبح الأسعار القريبة أعلى من البعيدة في إشارة إلى رغبة المتعاملين بالحصول على الإمدادات الآن وليس لاحقا. أحيانا يتحول القلق إلى طلب فوري ولو مؤقت.