الاتحاد الأوروبي يستهدف أسطول الظل النفطي الروسي عبر توسيع العقوبات إلى خدمات الناقلات خارج نظام سقف الأسعار

ومضة الاقتصادي

لماذا تُعد شركات التأمين والوسطاء والموانئ مهمة

الشحن صناعة كثيفة الخدمات. فالناقلة التي تفتقر إلى تأمين موثوق تجد صعوبة في دخول الموانئ الكبرى. والسفينة التي لا تحظى بخدمات وساطة تواجه صعوبات في تأمين مسارات مربحة. أما الموانئ، فأصبحت أكثر حساسية تجاه المسؤوليات البيئية، لا سيما بعد سلسلة من حوادث التسرب النفطي البارزة التي تورطت فيها سفن قديمة.

من خلال الإشارة إلى أن الخدمات المرتبطة بأسطول الظل قد تنتهك العقوبات، يدفع الاتحاد الأوروبي المؤسسات المتحفظة تجاه المخاطر إلى الانسحاب. وحتى الشركات خارج الاتحاد الأوروبي تشعر بالضغط، إذ تميل شبكات التأمين والموانئ العالمية إلى الاصطفاف مع المعايير الأوروبية للحفاظ على الوصول إلى الأسواق المربحة.

والنتيجة المتوقعة هي انسحاب تدريجي للخدمات من السفن عالية المخاطر. قد لا يؤدي ذلك إلى القضاء على أسطول الظل بين ليلة وضحاها، لكنه يرفع التكاليف، ويزيد التأخيرات، ويقلّص عدد الأطراف المستعدة للتعامل معه.

ما وراء روسيا: رهانات السلامة والبيئة

رغم أن الهدف المباشر هو عائدات النفط الروسية، فإن للسياسة تداعيات أوسع. فكثير من سفن أسطول الظل قديمة وضعيفة الصيانة. كما أن ترتيبات التأمين غير الشفافة تعقّد مسألة المساءلة في حال وقوع حوادث. وتزداد مخاوف الدول الساحلية من العواقب البيئية لتسرب نفطي كبير تتسبب فيه ناقلة ذات تغطية تأمينية محدودة.

من خلال تشديد الخناق على الخدمات، يستطيع الاتحاد الأوروبي تقديم هذه السياسة ليس فقط كأداة لإنفاذ العقوبات، بل أيضًا كإجراء لإدارة المخاطر البحرية. ويكتسب هذا الإطار أهمية خاصة عند السعي لإقناع شركاء من خارج الاتحاد بالتعاون أو الاصطفاف غير الرسمي.

حدود وعواقب غير مقصودة

لا يخلو هذا النهج من مخاطر. فدفع السفن أكثر إلى الظل قد يقلل الشفافية بدلًا من زيادتها. وهناك احتمال أن يؤدي ذلك إلى ترسيخ أنظمة شحن موازية بدل تفكيكها. وكما هو الحال مع العقوبات السابقة، سيكون التنفيذ غير متكافئ، مع اعتماد كبير على سلطات وطنية تختلف في الموارد والأولويات.

مع ذلك، وبالمقارنة مع أدوات أكثر خشونة مثل الحظر الشامل، يعكس هذا النهج فهمًا أدق لكيفية عمل التجارة الحديثة فعليًا.

إشارة لا حلًا سحريًا

ينبغي النظر إلى تحرك الاتحاد الأوروبي ضد أسطول الظل على أنه إعادة ضبط أكثر منه ضربة قاضية. فهو يعترف بأن سقوف الأسعار وحدها لا تكفي لضبط سوق نفط عالمي معقد وقابل للتكيف. ومن خلال استهداف الخدمات التي تجعل الشحن ممكنًا، يراهن صانعو السياسات في بروكسل على أن نفور القطاع الخاص من المخاطر قد ينجح حيث تعثرت القواعد الصارمة.

ما إذا كان ذلك سيؤدي فعليًا إلى خفض ملموس في عائدات التصدير الروسية لا يزال غير محسوم. لكن ما هو واضح أن الاتحاد الأوروبي لم يعد مستعدًا للتعايش مع نظام بحري موازٍ يعمل على هامش التنظيم. وبهذا المعنى، فإن حزمة العقوبات العشرين لا تتعلق فقط بالضغط الاقتصادي، بل بإعادة ترسيخ المعايير في الشحن العالمي وهو تطور قد يشكّل سياسات العقوبات لما بعد النزاع الحالي.

تم نسخ الرابط