هيئة الأوراق المالية الأميركية تُنهي أحكام التداول الداخلي ضد Rocket One Capital وتشدّد إنفاذ القوانين حول التداول الظلي

ومضة الاقتصادي

هيئة الأوراق المالية الأميركية تُنهي أحكام التداول الداخلي ضد Rocket One Capital وتشدّد إنفاذ القوانين حول التداول الظلي

عندما حصل المنظمون في الولايات المتحدة على موافقة قضائية نهائية بشأن أحكام التداول الداخلي ضد شركة Rocket One Capital، لم يكن الإعلان مجرد خاتمة لقضية إنفاذ واحدة. بل مثّل تشديدًا واضحًا في كيفية نظر هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية إلى ما يُعرف بـ“التداول الظلي” وهي ممارسة تتحرك في المنطقة الرمادية بين التداول الداخلي التقليدي والانتهازية السوقية. وبالنسبة لصناديق التحوط ومديري الأصول وفرق الامتثال، كانت الرسالة واضحة: لم يعد التفوق المعلوماتي بحاجة إلى أن يكون صريحًا أو مباشرًا كي يثير مخاطر إنفاذ قانونية.

وكان المحفز إجرائيًا لكنه بالغ الأهمية. فبموافقة المحكمة، انتقلت قضية الهيئة من مجرد ادعاءات إلى سابقة قانونية، ما بلور كيفية تفسير الجهات الرقابية لسوء استخدام المعلومات غير العامة عند تنفيذ صفقات في أوراق مالية لا ترتبط مباشرة بالشركة مصدر المعلومات. ولهذا التحول تداعيات تتجاوز Rocket One بكثير.

ما هو التداول الظلي ولماذا يهم

يحدث التداول الظلي عندما يستخدم مستثمر معلومات جوهرية غير معلنة عن شركة ما للتداول في شركة أخرى مرتبطة بها اقتصاديًا مثل منافس وثيق، أو مورد، أو هدف استحواذ محتمل. وعلى خلاف التداول الداخلي الكلاسيكي، لا يقوم المتداول بشراء أو بيع أسهم الشركة التي تتعلق بها المعلومات مباشرة، بل يستغل الترابطات والعلاقات السوقية.

لسنوات، بقيت هذه الممارسة في نقطة عمياء تنظيمية. فقد جادل المتداولون بأن عدم التداول في “سهم الداخل” نفسه يخرج السلوك من نطاق الحظر التقليدي. غير أن هيئة الأوراق المالية تبنّت تدريجيًا رأيًا مفاده أن ما يهم ليس رمز السهم، بل إساءة استخدام معلومات سرية لتحقيق أفضلية غير عادلة.

وقد جاءت قضية Rocket One لتضع هذا التفسير في دائرة الضوء بوضوح.

من النظرية إلى الإنفاذ

تؤكد الأحكام النهائية أن التداول الظلي لم يعد مجرد مسألة نظرية تُناقش في ندوات الامتثال، بل أصبح واقعًا قابلاً للإنفاذ. ومن خلال الحصول على موافقة قضائية، عززت الهيئة موقفها، وأثبتت أن قوانين الأوراق المالية القائمة يمكن تطبيقها على استراتيجيات تداول حديثة تعتمد على علاقات سوقية معقدة.

وتكمن أهمية ذلك في أن الأسواق المالية أصبحت أكثر ترابطًا. فالاستراتيجيات الخوارزمية، وسلال القطاعات، والتداولات الموضوعية، جميعها تعتمد على الترابط بين الشركات والصناعات. ومع اشتداد هذه الروابط، زادت إغراءات تحقيق أرباح غير مباشرة من معلومات مميزة.

وبهذا الإجراء، ضيّقت الهيئة فعليًا نطاق “الملاذ الآمن” لمثل هذا السلوك، وأرسلت إشارة مفادها أن المنظمين سينظرون إلى الجوهر الاقتصادي لا إلى الشكل القانوني.

طلقة تحذير لقطاع إدارة الأصول

ظهر التغيير السلوكي سريعًا داخل إدارات الامتثال. فقد بدأت الصناديق بمراجعة سياسات حواجز المعلومات، وإعادة تقييم كيفية التعامل مع المعلومات السرية بين الفرق، وتشديد الضوابط على استراتيجيات “عبر الأصول” و“عبر القطاعات”.

في كثير من الشركات، كان تركيز الامتثال التقليدي ينحصر في منع مدير المحفظة من تداول سهم معين بعد تلقيه معلومات داخلية عن الجهة نفسها. أما أحكام Rocket One فتتحدى هذا الإطار الضيق. إذ بات على الشركات أن تأخذ في الحسبان ما إذا كان الاطلاع على معلومات غير عامة عن شركة واحدة قد يلوّث التداول في مجموعة واسعة من الأوراق المالية المرتبطة بها.

وهذا يوسّع نطاق المخاطر بشكل ملحوظ. فالمحللون الذين يغطون عمليات اندماج، أو إعادة هيكلة ديون، أو شراكات استراتيجية، غالبًا ما يحصلون على معلومات حساسة. ووفق تفسير أكثر تشددًا للتداول الظلي، قد تقيد هذه المعلومات التداول عبر مجموعة كاملة من الأقران.

تم نسخ الرابط