منطقة اليورو تسجل نمواً متواضعاً في الربع الرابع وتتفادى الركود

ومضة الاقتصادي

منطقة اليورو تسجل نمواً متواضعاً في الربع الرابع وتتفادى الركود

سجّل اقتصاد منطقة اليورو نمواً متواضعاً خلال الربع الرابع من عام 2025، وفق التقديرات الأولية الصادرة عن يوروستات، ما مكّنه من تفادي الدخول في ركود تقني كان يلوح في الأفق. فقد بلغ معدل النمو نحو 0.3% على أساس فصلي، وهي نسبة محدودة لكنها كافية لكسر سلسلة من الأداء الضعيف التي أثارت مخاوف المستثمرين والشركات على حد سواء. ورغم أن هذا النمو لا يشير إلى تعافٍ قوي، فإنه يقدّم في الوقت نفسه قدراً من الطمأنينة بشأن قدرة الاقتصاد الأوروبي على الصمود في بيئة عالمية معقدة.

وجاءت هذه النتيجة في وقت تواجه فيه الاقتصادات الكبرى ضغوطاً متزامنة، من تشديد الأوضاع المالية وارتفاع تكاليف الاقتراض، إلى التوترات الجيوسياسية وتباطؤ الطلب العالمي. لذلك، يُنظر إلى النمو المسجل في الربع الرابع على أنه إشارة استقرار أكثر منه نقطة تحول حاسمة.

ما الذي دعم النمو؟

العامل الأبرز وراء تفادي الركود كان صمود قطاع الخدمات. فالسياحة، والنقل، والأنشطة المرتبطة بالاستهلاك المحلي واصلت إظهار قدر من المرونة، مدعومة بسوق عمل لا يزال متماسكاً نسبياً في معظم دول المنطقة. هذا الأداء ساعد على تعويض الضعف في قطاعات أخرى، لا سيما الصناعة.

إلى جانب ذلك، أظهرت المؤشرات الأولية علامات على استقرار الإنتاج الصناعي بعد فترة طويلة من التراجع. ورغم أن الصناعة لم تتحول بعد إلى محرك نمو حقيقي، فإن توقف الانكماش الحاد خفف من الضغوط على الناتج الإجمالي. هذا الاستقرار النسبي يعكس تحسناً طفيفاً في سلاسل الإمداد وتراجعاً في صدمات الطاقة مقارنة بالسنوات السابقة.

تجنب الركود… ولكن بثمن

تفادي الركود التقني، الذي يُعرَّف بانكماش الاقتصاد لربعين متتاليين، يحمل أهمية نفسية وسياسية كبيرة. فهو يمنح صناع القرار متنفساً، ويحد من الضغوط لاتخاذ إجراءات تحفيزية عاجلة. كما يخفف من حدة القلق في الأسواق المالية، التي كانت تستعد لسيناريو أكثر تشاؤماً.

غير أن هذا الإنجاز لا يخلو من تحديات. فالنمو المتواضع يعني أن الاقتصاد لا يزال هشاً ومعرضاً للصدمات. مستويات الاستثمار، على وجه الخصوص، تبقى ضعيفة، إذ تؤدي أسعار الفائدة المرتفعة وعدم اليقين بشأن الطلب المستقبلي إلى تأجيل قرارات التوسع لدى الشركات. كما أن الإنفاق الاستهلاكي، رغم استقراره النسبي، لا يظهر زخماً كافياً لدفع نمو قوي ومستدام.

تباينات داخل منطقة اليورو

من أبرز سمات المشهد الاقتصادي الأوروبي استمرار التفاوت بين الدول الأعضاء. فبينما أظهرت بعض الاقتصادات الأساسية أداءً أفضل بفضل قاعدة خدمات قوية أو دعم مالي سابق، لا تزال دول أخرى تكافح مع تباطؤ حاد في الصناعة أو قيود مالية أكثر صرامة. هذا التباين الإقليمي يحد من قدرة منطقة اليورو ككل على تحقيق تسارع موحد في النمو.

تم نسخ الرابط