ارتفاع تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية مع قيام شركات التأمين بتعديل علاوات المخاطر

ومضة الاقتصادي

ارتفاع تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية مع قيام شركات التأمين بتعديل علاوات المخاطر

تُظهر أسواق الشحن والخدمات اللوجستية العالمية مجددًا مؤشرات على تصاعد الضغوط التكلفية، مع قيام شركات الشحن والتأمين بتعديل علاواتها لتعكس مشهدًا متغيرًا للمخاطر. ورغم أن الزيادات لا تزال انتقائية وليست شاملة، فإنها تسلط الضوء على سرعة انتقال عدم اليقين التشغيلي إلى الأسعار، وعلى مدى هشاشة سلاسل الإمداد العالمية أمام الاضطرابات المفاجئة.

خلال الأسابيع الأخيرة، أفادت شركات الشحن ومزودو التأمين على البضائع بارتفاع أقساط التأمين قصيرة الأجل على عدد من المسارات. ولم تكن هذه التعديلات متساوية عبر جميع الطرق؛ إذ شهدت بعض الممرات تغييرات طفيفة فقط، بينما سجلت أخرى زيادات فورية في التكاليف مع تحرك شركات التأمين لإعادة تسعير المخاطر المتصورة. وبالنسبة للمستوردين والمصدرين الذين يعملون بهوامش ربح ضيقة، فإن حتى الزيادات المحدودة في تكاليف الخدمات اللوجستية يمكن أن تؤثر بشكل ملموس في الربحية، لا سيما عندما تأتي دون إنذار مسبق.

ويعود جوهر إعادة التسعير إلى تركيز متجدد على المخاطر التشغيلية. فشركات التأمين تُجري تقييمات دورية للمخاطر، غير أن الجولة الحالية من التعديلات تعكس موقفًا أكثر حذرًا تجاه موثوقية النقل وحماية الأصول. ويعود تشديد تقييمات المخاطر إلى مزيج من العوامل، من بينها الازدحام في المراكز الرئيسية، والحساسيات الجيوسياسية على طول طرق التجارة الكبرى، وارتفاع احتمالات التأخير أو الاضطراب الذي يطيل زمن العبور.

وأصبحت إعادة توجيه الشحنات عاملًا بارزًا في ارتفاع التكاليف. فعندما تُجبر السفن على تجنب ممرات أو موانئ معينة، تصبح الرحلات أطول وأقل قابلية للتنبؤ. ويترتب على ذلك زيادة استهلاك الوقود، وارتفاع تكاليف الطواقم والاستئجار، وتعرض أكبر لمخاطر الخسارة أو التلف. ومن جانبها، تُدخل شركات التأمين هذه المتغيرات في حسابات الأقساط، وغالبًا ما تُنقل التكاليف إلى شركات الشحن، التي تمررها بدورها إلى العملاء.

ويظهر الأثر الفوري بشكل أوضح على المسارات التي تفتقر إلى بدائل عملية. ففي هذه الحالات، لا يجد المستوردون خيارًا سوى تحمل تكاليف شحن وتأمين أعلى، على الأقل في الأجل القصير. وعلى المدى الأطول، قد تحاول بعض الشركات إعادة التفاوض على العقود أو تنويع الموردين، إلا أن مثل هذه التعديلات تستغرق شهورًا لا أسابيع. وخلال هذه الفترة، تمثل تكاليف الخدمات اللوجستية قوة تضخمية هادئة لكنها مستمرة.

أما على مستوى الاقتصاد الأوسع، فإن التداعيات تتجاوز فواتير الشحن. فتكاليف النقل تقع في قاعدة هرم التسعير للسلع المتداولة. وعندما ترتفع، حتى بشكل طفيف، تمتد آثارها عبر سلاسل الإمداد. وتتعرض أسعار الواردات لضغوط تصاعدية، لا سيما بالنسبة للسلع ذات الهوامش المنخفضة أو المرونة المحدودة في التسعير. ومن المرجح أن يشعر تجار التجزئة المعتمدون بشكل كبير على التوريد العالمي بهذا الضغط أولًا.

تم نسخ الرابط