ارتفاع تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية مع قيام شركات التأمين بتعديل علاوات المخاطر

ومضة الاقتصادي

ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه تجار التجزئة العالميون بيئة صعبة تتسم بحذر المستهلكين واشتداد المنافسة. وتؤدي تكاليف الخدمات اللوجستية الإضافية إلى زيادة الضغط على الهوامش، ما يفرض خيارات صعبة. فقد تحاول الشركات تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين، لكن ذلك قد يضعف الطلب في الأسواق الحساسة للأسعار. وبديلًا عن ذلك، قد تختار استيعاب الزيادات داخليًا، وهو ما يضغط على الربحية وفي نهاية المطاف على الأرباح.

وقد تكون الشركات الصغيرة والمتوسطة أكثر عرضة للتأثر. فخلافًا للشركات متعددة الجنسيات الكبرى، غالبًا ما تفتقر هذه الشركات إلى الحجم أو القوة التفاوضية اللازمة للحصول على عقود شحن ميسرة أو توزيع التكاليف عبر سلاسل إمداد متنوعة. وبالنسبة لهذه الشركات، يمكن أن تؤدي الزيادات في أقساط التأمين إلى تآكل القدرة التنافسية بسرعة، خاصة إذا كان المنافسون الأكبر في وضع أفضل للتفاوض أو لتغطية جزء من مخاطرهم ذاتيًا.

وهناك أيضًا تداعيات استراتيجية على تخطيط سلاسل الإمداد. فالتعديلات الأخيرة في التكاليف تذكير بأن الخدمات اللوجستية ليست مجرد مسألة تشغيلية، بل مسألة مالية كذلك. فالشركات التي كانت تركز سابقًا على أدنى تكلفة توريد باتت تولي أهمية متزايدة للمرونة وقابلية التنبؤ إلى جانب السعر. وفي بعض الحالات، قد يسرّع ذلك الاهتمام بإعادة توطين الإنتاج أو بناء سلاسل إمداد إقليمية، حتى وإن كانت تكاليف الإنتاج الاسمية أعلى.

ومن منظور الأسواق، يمكن لارتفاع تكاليف الشحن والتأمين أن يعقّد توقعات التضخم. ورغم أن هذه الضغوط قد لا تكون كافية بمفردها لدفع تضخم واسع النطاق، فإنها قد تُبطئ وتيرة تراجع تضخم أسعار السلع. وعادة ما تتجاهل السلطات النقدية الصدمات اللوجستية قصيرة الأجل، لكن الزيادات المستمرة قد تؤثر في توقعات التضخم، خاصة إذا تزامنت مع قيود أخرى على جانب العرض.

وفي النهاية، سيتوقف الكثير على ما إذا كانت تصورات المخاطر الحالية ستتراجع أم ستتفاقم. فإذا استقرت الظروف التشغيلية وعادت مسارات العبور إلى طبيعتها، قد تقوم شركات التأمين بالتراجع عن بعض زيادات الأقساط، ما يحد من الأثر طويل الأجل. أما إذا استمرت حالة عدم اليقين، فقد تصبح تكاليف الخدمات اللوجستية المرتفعة سمة شبه دائمة للتجارة العالمية، مما يعزز الحاجة إلى إدارة مخزون أكثر تحفظًا واستراتيجيات تسعير أكثر حذرًا.

في الوقت الراهن، الرسالة الموجهة إلى الشركات واضحة: لم تعد تكاليف الخدمات اللوجستية متغيرًا ثانويًا. ومع تشديد شركات التأمين تركيزها على المخاطر، أصبح تسعير الشحن أكثر حساسية لحالة عدم اليقين. وستكون الشركات التي تراقب هذه التحولات عن كثب، وتبني قدرًا أكبر من المرونة في سلاسل إمدادها، في وضع أفضل للتعامل مع المرحلة المقبلة من تقلبات التجارة العالمية.

تم نسخ الرابط