تراجع قوة التسعير لدى الشركات مع اتجاه المستهلكين إلى بدائل أقل تكلفة
تراجع قوة التسعير لدى الشركات مع اتجاه المستهلكين إلى بدائل أقل تكلفة
تواجه الشركات في العديد من القطاعات مرحلة جديدة من الضغوط، مع تراجع قدرتها على تمرير زيادات الأسعار إلى المستهلكين. فبعد سنوات من التضخم المرتفع الذي منح الشركات مساحة أوسع لرفع الأسعار، تشير البيانات الحديثة إلى أن المستهلكين باتوا أكثر حساسية للأسعار، ويتجهون بشكل متزايد إلى الخيارات الأرخص والمنتجات ذات العلامات الخاصة، ما يحد من قوة التسعير لدى الشركات، خصوصًا في القطاعات الاستهلاكية.
وتعكس هذه التحولات تغيرًا في سلوك الإنفاق، مدفوعًا بضغوط تكلفة المعيشة وتباطؤ نمو الأجور، وتطرح في الوقت ذاته تحديات جديدة أمام الشركات التي بنت استراتيجياتها خلال فترة التضخم على افتراض استمرار الطلب القوي.
بيانات تشير إلى تغير في سلوك المستهلكين
تُظهر استطلاعات حديثة ارتفاعًا ملحوظًا في حساسية المستهلكين للأسعار، حيث باتت قرارات الشراء تعتمد بشكل أكبر على المقارنة والبحث عن القيمة. كما سجلت مبيعات العلامات الخاصة، أو ما يُعرف بالمنتجات ذات العلامة التجارية للمتاجر، مكاسب واضحة في الحصص السوقية على حساب العلامات التجارية المعروفة.
هذا الاتجاه لا يقتصر على فئة واحدة من المستهلكين، بل يمتد عبر شرائح دخل مختلفة. فحتى الأسر ذات الدخل المتوسط أو المرتفع باتت أكثر ميلًا لتقليص الإنفاق غير الضروري أو اختيار بدائل أقل تكلفة، في محاولة للحفاظ على ميزانياتها في ظل ارتفاع تكاليف السكن والخدمات والتمويل.
محركات ضعف قوة التسعير
يُعد الضغط المستمر على تكاليف المعيشة أحد أبرز العوامل وراء هذا التحول. فعلى الرغم من تراجع التضخم في بعض الفئات، لا تزال أسعار العديد من السلع والخدمات الأساسية عند مستويات مرتفعة مقارنة بما كانت عليه قبل سنوات قليلة. هذا الواقع يحد من قدرة المستهلكين على استيعاب زيادات إضافية في الأسعار.
كما أن زخم نمو الأجور بدأ يتباطأ في عدد من الاقتصادات، ما يقلص الزيادة في الدخل الحقيقي المتاح للإنفاق. ومع انحسار هذا الدعم، تصبح الشركات أقل قدرة على تمرير التكاليف المرتفعة أو الحفاظ على هوامشها من خلال رفع الأسعار.
إلى جانب ذلك، أسهم تحسن كفاءة سلاسل الإمداد وعودة المنافسة السعرية في بعض القطاعات في كبح محاولات رفع الأسعار. ومع توفر بدائل أكثر، يجد المستهلكون أنفسهم في موقع أقوى للتفاوض عبر اختياراتهم الشرائية.