صندوق أبوظبي السيادي يغيّر بوصلته نحو المخاطر الأعلى في سعيه لعوائد 10%
صندوق أبوظبي السيادي يغيّر بوصلته نحو المخاطر الأعلى في سعيه لعوائد 10%
أرسل صندوق أبوظبي السيادي، الذي يدير أصولًا تقارب 160 مليار دولار، إشارة واضحة للأسواق مفادها أن استراتيجيته الاستثمارية تدخل مرحلة جديدة. ففي تصريحات وتصريحات استراتيجية حديثة، أوضح قادة الصندوق أن تحقيق عوائد سنوية في حدود 10% يتطلب تحمّل مستوى أعلى من المخاطر، والابتعاد جزئيًا عن النهج المحافظ الذي طبع سياسات الاستثمار السيادي لعقود. الرسالة كانت صريحة: عالم العوائد المنخفضة لم يعد يسمح بالاكتفاء بالرهانات الآمنة.
لسنوات طويلة، اعتمدت الصناديق السيادية في الخليج، ومنها أبوظبي، على مزيج من الاستثمارات طويلة الأجل في السندات الحكومية، والأسهم العالمية الكبرى، والأصول المستقرة التي توفر تدفقات نقدية يمكن التنبؤ بها. هذا النهج كان منسجمًا مع هدف الحفاظ على الثروة للأجيال القادمة. لكن البيئة الاقتصادية تغيّرت. أسعار الفائدة المرتفعة مؤقتًا، والتضخم، وتقلبات الأسواق، كلها عوامل جعلت من الصعب تحقيق عوائد جذابة من الأصول التقليدية وحدها.
الدافع وراء هذا التحول هو فجوة العائد. استهداف 10% لم يعد ممكنًا من خلال محافظ تميل بشدة إلى السندات أو الأسهم الدفاعية. لتحقيق هذا المستوى من الأداء، لا بد من زيادة الانكشاف على أصول أعلى مخاطرة، مثل الأسهم الخاصة، ورأس المال الجريء، والتقنيات الناشئة، والاستثمارات البديلة التي قد لا توفر سيولة فورية لكنها تحمل إمكانات نمو كبيرة.
الآلية التي يعتمدها الصندوق تقوم على إعادة توزيع مدروسة للأصول. بدل التركيز المفرط على الأسواق العامة، يتجه الصندوق إلى زيادة مخصصاته في الملكية الخاصة، ومشاريع النمو، والبنية التحتية ذات العوائد المرتفعة، وبعض الاستثمارات المتخصصة في قطاعات مثل التكنولوجيا، والطاقة الجديدة، والرعاية الصحية. هذه الأصول غالبًا ما تكون أقل ارتباطًا بتقلبات الأسواق اليومية، لكنها تتطلب صبرًا وخبرة تشغيلية أعلى.
هذا التحول ينعكس مباشرة على السلوك الاستثماري. الصندوق لم يعد يكتفي بدور المستثمر المالي السلبي، بل يسعى إلى شراكات أعمق، وأحيانًا إلى لعب دور استراتيجي في توجيه الشركات أو المشاريع التي يستثمر فيها. في عالم الأسهم الخاصة، على سبيل المثال، لا يكفي ضخ رأس المال؛ القيمة تُخلق من خلال الحوكمة، والتوسع، وتحسين العمليات، وهي مجالات تتطلب فرقًا متخصصة وقدرات داخلية متقدمة.