الاتحاد الأوروبي يستهدف أسطول الظل النفطي الروسي عبر توسيع العقوبات إلى خدمات الناقلات خارج نظام سقف الأسعار
الاتحاد الأوروبي يستهدف أسطول الظل النفطي الروسي عبر توسيع العقوبات إلى خدمات الناقلات خارج نظام سقف الأسعار
عندما تداول الاتحاد الأوروبي بهدوء حزمة العقوبات العشرين ضد روسيا، لم يكن العنوان الأبرز سقفًا جديدًا لأسعار النفط أو قائمة إضافية من الأفراد الخاضعين للعقوبات. بدلًا من ذلك، وجّهت بروكسل تركيزها إلى ما هو أكثر تشغيلية وربما أكثر إرباكًا: الخدمات التي تُبقي صادرات النفط الروسية متحركة. فمن خلال توسيع نطاق العقوبات ليشمل خدمات مرتبطة بالناقلات خارج نظام سقف الأسعار القائم، يوجّه الاتحاد الأوروبي ضربة مباشرة إلى ما يُعرف بـ“أسطول الظل” الذي ازدهر في الثغرات التي خلّفتها القيود السابقة.
بالنسبة للجمهور العام، قد يبدو مفهوم “أسطول الظل” مجرد فكرة غامضة أو حتى أقرب إلى نظرية مؤامرة. لكن الواقع أكثر بساطة. فهو يشير إلى ناقلات نفط قديمة نسبيًا، تعمل غالبًا تحت أعلام ملاءمة، وبملكية غير شفافة، وتغطية تأمينية محدودة، وقد مكّنت النفط الروسي من الاستمرار في الوصول إلى الأسواق العالمية رغم العقوبات الغربية. ما يشير إليه الاتحاد الأوروبي الآن هو أن السماح باستمرار هذا النظام البحري الموازي ينطوي على مخاطر، ليس فقط جيوسياسية، بل أيضًا على شركات التأمين والموانئ والدول الساحلية.
من سقف الأسعار إلى نقاط الضغط
منذ أواخر عام 2022، اعتمد الاتحاد الأوروبي ومجموعة السبع بشكل كبير على نظام سقف الأسعار للحد من عائدات النفط الروسية، مع تجنب صدمة في الإمدادات العالمية. كان المنطق بسيطًا: السماح باستمرار تدفق النفط، لكن تقييد الخدمات الغربية ما لم يُبع النفط دون سعر محدد.
نظريًا، حقق ذلك توازنًا بين الضغط الاقتصادي واستقرار السوق. لكن عمليًا، خلق حوافز للالتفاف. فقد قامت روسيا ووسطاؤها بتجميع أسطول من الناقلات المستعدة للعمل خارج الأنظمة الغربية السائدة. وغالبًا ما تعتمد هذه السفن على شركات تأمين غير غربية، وتلجأ إلى عمليات نقل من سفينة إلى أخرى لإخفاء مصدر الشحنات، وترسو في موانئ ذات رقابة امتثال أقل. وكانت النتيجة نشوء منظومة بحرية متنامية تعمل على هامش معايير السلامة والبيئة الدولية.
حزمة العقوبات الأوروبية الأخيرة تنقل التركيز من الامتثال السعري إلى التعرض للمخاطر. فبدلًا من السؤال عما إذا كان النفط يُباع فوق السقف أو تحته، بات المنظمون يركزون على السفن نفسها وعلى الخدمات التي تدعمها.
كيف يعمل النهج الجديد
في صميم السياسة الجديدة تكمن لوائح التجارة والشحن. إذ يوسّع الاتحاد الأوروبي العقوبات لتشمل نطاقًا أوسع من خدمات ناقلات النفط، بما في ذلك التأمين والوساطة والوصول إلى الموانئ والدعم الفني، عندما تُعتبر السفن عالية المخاطر أو مرتبطة بالتحايل على العقوبات. وهذا يمنح السلطات هامشًا أوسع للتحرك ضد السفن التي قد تلتزم شكليًا بقواعد السعر لكنها تثير مخاوف تتعلق بالسلامة أو الشفافية أو الملكية.
والأهم من ذلك أن العبء ينتقل إلى الجهات الخاصة. فعلى شركات التأمين البحري تقييم ما إذا كانت تغطية سفينة معينة قد تعرّضها لمخاطر خرق العقوبات. وعلى الوسطاء أن يقرروا ما إذا كان ترتيب عقود لتلك الناقلات يستحق المخاطر القانونية والسمعية. أما مشغلو الموانئ، فعليهم موازنة تكاليف السماح لسفن قد تكون غير ملتزمة بالرسو في مرافئهم.
هنا يظهر التغيير السلوكي. فالتحاد الأوروبي لا يوقف الناقلات بالقوة في عرض البحر، بل يجعل البيئة المحيطة بها غير مرحّبة.