عودة مخاطر إغلاق الحكومة الأميركية مع تعثر محادثات الميزانية في الكونغرس
ومن منظور اقتصادي كلي، حتى الإغلاق القصير الأجل يمكن أن يترك أثراً ملموساً. فتعطّل العمليات الحكومية قد يقتطع أجزاء من نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي على المدى القريب، خاصة إذا خفّض الموظفون الفدراليون إنفاقهم أو تأخرت البيانات الاقتصادية الرئيسية. وعلى المدى الأطول، يمكن لتكرار هذه الأزمات المالية أن يضاعف آثارها، ما يجعل التخطيط الاقتصادي أكثر صعوبة للقطاعين العام والخاص.
وتتابع الأسواق المالية هذه التطورات عن كثب. تاريخياً، تميل مخاطر الإغلاق إلى زيادة التقلبات، خصوصاً في سوق السندات. وقد تصبح عوائد سندات الخزانة أكثر تذبذباً مع إعادة المستثمرين تقييم المخاطر المالية وتأثيرها المحتمل على النمو الاقتصادي. كما قد تشهد أسهم شركات الدفاع تقلبات أكبر، نظراً لاعتماد هذا القطاع على التمويل الحكومي والعقود طويلة الأجل. ورغم أن الأسواق غالباً ما تفترض أن المشرّعين سيتوصلون في نهاية المطاف إلى تسوية، إلا أن هذا الافتراض يُختبر في كل مرة تطول فيها المفاوضات.
أما بالنسبة للمتعاقدين والمورّدين الفدراليين، فإن حالة عدم اليقين تكون أشد وطأة. فكثير منهم يعمل بهوامش ربح ضيقة ويعتمد على مدفوعات منتظمة من الوكالات الحكومية. ويمكن أن يؤدي الإغلاق إلى اضطراب التدفقات النقدية، وتأخير الجداول الزمنية للمشاريع، وخلق مشكلات قانونية وإدارية تستمر حتى بعد استئناف التمويل. وغالباً ما تكون الشركات الصغيرة، التي تفتقر إلى الاحتياطيات المالية الكبيرة، الأكثر تضرراً.
وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، سيتجه التركيز إلى ما إذا كان الكونغرس قادراً على طرح تمويل طارئ أو الاتفاق على قرار استمرار قصير الأجل يمنح مزيداً من الوقت. ومن شأن هذه الخطوات أن تتجنب الإغلاق الفوري، لكنها لن تعالج الخلافات الأساسية. وسيترقب المستثمرون والشركات والأسر ليس فقط حلاً مؤقتاً، بل مؤشرات على إطار ميزانية أكثر استدامة يقلل من تكرار هذه الأزمات المالية.
في المحصلة، تسلط عودة مخاطر الإغلاق الضوء على تحدٍ أوسع في الحوكمة الأميركية، يتمثل في صعوبة التوفيق بين أولويات سياسية مستقطَبة ضمن جدول زمني صارم لإعداد الميزانية. وبينما أصبحت التسويات في اللحظات الأخيرة أمراً معتاداً، فإن كل اقتراب من حافة الإغلاق ينطوي على تكاليف اقتصادية واجتماعية حقيقية. ومع اقتراب الموعد النهائي، لا يقتصر السؤال على ما إذا كان بالإمكان تجنب الإغلاق هذه المرة، بل يمتد إلى المدة التي يمكن أن يستمر فيها هذا النهج القائم على حافة الهاوية قبل أن يُلحق ضرراً دائماً بالثقة في الاقتصاد الأميركي ومؤسساته السياسية.