تباطؤ وتيرة سحوبات الودائع من البنوك الإقليمية الأميركية مع استقرار تقلبات أسعار الفائدة

ومضة الاقتصادي

تباطؤ وتيرة سحوبات الودائع من البنوك الإقليمية الأميركية مع استقرار تقلبات أسعار الفائدة

تبدأ الضغوط التي خيمت على البنوك الإقليمية الأميركية خلال العام الماضي في الانحسار تدريجيًا، مع ظهور مؤشرات على تباطؤ وتيرة سحوبات الودائع. وتشير البيانات الأسبوعية الأخيرة إلى أن نزيف الودائع الذي أقلق الأسواق والمنظمين على حد سواء فقد جزءًا كبيرًا من زخمه، في وقت ساعد فيه استقرار تقلبات أسعار الفائدة على تهدئة سلوك المودعين وتحسين الأوضاع التمويلية للبنوك، ولو بشكل محدود.

فعقب فترة طويلة من التقلبات الحادة في السياسة النقدية، باتت توقعات أسعار الفائدة أكثر وضوحًا نسبيًا. هذا الاستقرار النسبي أسهم في تقليص الحوافز التي دفعت المودعين سابقًا إلى نقل أموالهم بسرعة من البنوك الإقليمية إلى بدائل ذات عوائد أعلى، مثل صناديق أسواق النقد. والنتيجة هي فترة من “التقاط الأنفاس” لقطاع ظل تحت ضغط شديد منذ اضطرابات 2023.

بيانات تشير إلى تحسن حذر

تُظهر البيانات الأسبوعية أن وتيرة سحوبات الودائع من البنوك الإقليمية تباطأت مقارنة بالفترات السابقة. ورغم أن الاتجاه لا يشير بعد إلى عودة قوية للتدفقات الداخلة، فإن التراجع في حدة السحوبات يُعد تطورًا إيجابيًا في حد ذاته. كما تحسنت مراكز السيولة لدى بعض البنوك بشكل طفيف، مدعومة بإدارة أكثر تحفظًا للميزانيات العمومية وبالاستفادة من تسهيلات التمويل المتاحة.

هذا التحسن لا يعني أن القطاع خرج من دائرة الخطر، لكنه يخفف من المخاوف بشأن انتقال العدوى أو تكرار سيناريوهات الضغط الحاد التي شهدها السوق في فترات سابقة. بالنسبة للمستثمرين وصناع السياسات، فإن استقرار الودائع يُعد عنصرًا أساسيًا في استعادة الثقة بالقطاع.

محركات التباطؤ في سحوبات الودائع

العامل الأبرز وراء هذا التحسن هو استقرار توقعات أسعار الفائدة. فبعد سلسلة من الزيادات السريعة، باتت الأسواق ترى أن السياسة النقدية الأميركية تقترب من ذروة التشديد، أو على الأقل من مرحلة توقف مؤقت. هذا الوضوح النسبي قلل من اندفاع المودعين نحو البحث عن عوائد أعلى بأي ثمن، وسمح للبنوك بالاحتفاظ بجزء أكبر من قاعدتها التمويلية.

إلى جانب ذلك، تراجعت حدة المنافسة من صناديق أسواق النقد. فمع استقرار العوائد، لم تعد الفجوة بين ما تقدمه هذه الصناديق وما تعرضه البنوك واسعة كما كانت في ذروة تقلبات الفائدة. كما أن بعض المودعين باتوا يفضلون الاستقرار والعلاقات المصرفية طويلة الأجل على تحقيق فروق عائد محدودة، خصوصًا في ظل المخاوف السابقة حول سلامة بعض المؤسسات المالية.

تم نسخ الرابط