ناقلات النفط العملاقة تعيد توجيه مساراتها إلى ميناء ينبع بعد توترات في الخليج
تشهد حركة تجارة النفط في الأيام الأخيرة تحولات لافتة فبعض ناقلات النفط العملاقة التي اعتادت الإبحار من الخليج عبر المسارات التقليدية بدأت تغير وجهتها وتتجه نحو موانئ بديلة . جاء هذا التحول بعد سلسلة من الهجمات التي تعرضت لها سفن في مياه الخليج وهو ما دفع شركات الشحن إلى إعادة التفكير في شبكة التصدير بالكامل تقريبا والبحث عن طرق أقل خطورة بعيدا عن العبور المباشر عبر مضيق هرمز. المسألة ليست مجرد تغيير مسار سفينة هنا أو هناك بل خطوة لوجستية كبيرة نسبيا في عالم تجارة النفط الهدف منها تقليل المخاطر الأمنية وضمان استمرار تدفق الخام إلى الأسواق العالمية دون انقطاع.
وتعود بداية هذه التحركات إلى حوادث متفرقة استهدفت ناقلات نفط تجارية أثناء مرورها في الخليج. تقارير صادرة عن شركات الشحن تحدثت عن أضرار لحقت ببعض السفن نتيجة انفجارات أو هجمات بطائرات مسيرة وهو ما أثار قلقا واضحا داخل قطاع النقل البحري الدولي. الأخبار انتشرت بسرعة ومعها بدأت شركات التأمين البحري تعديل حساباتها فرفعت أقساط التأمين الخاصة بمخاطر الحرب للسفن التي تعبر المنطقة . في بعض الحالات قفزت التكاليف بشكل كبير حتى أن عبور الناقلات عبر الممرات التقليدية صار أكثر كلفة وربما أكثر خطورة أيضا بالنسبة لشركات الشحن.
ومع هذه الزيادة في المخاطر المالية والأمنية فرضت بعض شركات التأمين شروطا إضافية على السفن. مثل إجراءات حماية أشد أو حتى التوصية بسلوك مسارات مختلفة لتقليل احتمالات التعرض لأي هجوم. كل ذلك دفع شركات النقل البحري إلى اتخاذ قرارات سريعة فبدأت بالفعل بتغيير طرق الشحن مؤقتا إلى حين اتضاح الصورة .
لهذا السبب تحديدا شرعت شركات تشغيل الناقلات في إعادة توجيه سفنها بعيدا قدر الإمكان عن مضيق هرمز. فبدلا من الاعتماد الكامل على هذا الممر الحيوي لجأت بعض الشركات إلى بدائل أخرى منها استخدام موانئ مختلفة أو الاستفادة من خطوط أنابيب تنقل النفط إلى البحر الأحمر. التغيير هنا لا يقتصر على خط السير في البحر فقط بل يتطلب إعادة ترتيب عمليات الشحن بأكملها من جدولة السفن إلى إدارة المخزون في الموانئ وصولا إلى تنسيق التحميل والتفريغ في وجهات لم تكن تستخدم كثيرا في السابق.