منظمة العمل الدولية تضع أول إطار عالمي لتنظيم اقتصاد المنصات بعد اعتماد أول معاهدة لعمال العمل الرقمي
يشهد اقتصاد المنصات الرقمية اليوم تحولا لافتا بعد اعتماد منظمة العمل الدولية أول معاهدة دولية مخصصة للعاملين عبر المنصات في خطوة تعد الأبرز حتى الآن لتنظيم هذا القطاع المتسارع ووضع أسس أوضح لحماية ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على التطبيقات والمنصات الرقمية كمصدر أساسي أو إضافي للدخل.
وأصبح اقتصاد المنصات خلال السنوات الأخيرة واحدا من أكثر القطاعات نموا على مستوى العالم حيث انتشرت تطبيقات نقل الركاب وخدمات التوصيل والعمل الحر والأسواق الإلكترونية بوتيرة سريعة جدا مستفيدة من نماذج عمل تقوم على المرونة وسهولة الوصول إلى الفرص. وقد منح هذا التوسع ملايين الأفراد إمكانية العمل وتحقيق دخل من خلال وسائل لم تكن متاحة بالسهولة نفسها في السابق لكنه في المقابل فتح الباب أمام تساؤلات متزايدة حول حقوق العاملين ومستوى الحماية التي يحصلون عليها.
وخلال العقد الماضي تحديدا تحولت المنصات الرقمية إلى جزء أساسي من النشاط الاقتصادي في عدد كبير من الدول. فهناك من يعمل في خدمات التوصيل وآخرون يقدمون خدمات مستقلة عبر الإنترنت إلى جانب البائعين ومنفذي المهام الرقمية بمختلف أنواعها. هذه المنصات خلقت فرصا جديدة بالفعل لكنها أثارت في الوقت نفسه نقاشات قانونية ومهنية واسعة بشأن الأجور وظروف العمل وحقوق العاملين داخل هذا النموذج الحديث من التشغيل.
وجاءت المعاهدة الجديدة استجابة لهذه التحولات المتسارعة إذ تسعى إلى إدخال معايير العمل الدولية إلى قطاع نشأ أصلا خارج الأطر التقليدية للتوظيف. ورغم اختلاف الأنظمة القانونية بين دولة وأخرى فإن هذه الاتفاقية تقدم مرجعا دوليا يمكن للحكومات الاستناد إليه عند تطوير القوانين والتشريعات الخاصة بالعمل عبر المنصات في المستقبل.
ومن أبرز الملفات التي تركز عليها المعاهدة إيجاد توازن بين المرونة التي توفرها المنصات الرقمية وبين الحماية التي يطالب بها العاملون. فالكثير منهم يفضل حرية اختيار ساعات العمل وإمكانية التعاون مع أكثر من منصة في الوقت نفسه إلا أنهم يطالبون كذلك بضمانات أكبر تتعلق بالأجور العادلة ووضوح شروط العمل والشفافية في إدارة الحسابات وأنظمة التقييم.
كما أولت الاتفاقية اهتماما خاصا للدور المتزايد للخوارزميات في إدارة العمل اليومي.