عودة مخاطر إغلاق الحكومة الأميركية مع تعثر محادثات الميزانية في الكونغرس

ومضة الاقتصادي

عودة مخاطر إغلاق الحكومة الأميركية مع تعثر محادثات الميزانية في الكونغرس

عاد شبح إغلاق الحكومة الأميركية ليخيّم مجدداً على واشنطن، بعدما وجد المشرّعون أنفسهم مرة أخرى في حالة جمود بشأن خطط الإنفاق الفيدرالي. ومع اقتراب موعد حاسم لتمويل الحكومة من دون التوصل إلى اتفاق شامل، تتزايد احتمالات الإغلاق الجزئي، بما يحمله ذلك من حالة عدم يقين اقتصادي ومناورات سياسية واضطرابات محتملة تمس حياة ملايين الأميركيين.

في صميم هذا الخلاف الحالي يكمن الفشل في الاتفاق على مستويات الإنفاق الإجمالية وشروط أي تمديدات مؤقتة للتمويل، والمعروفة باسم قرارات الاستمرار. وغالباً ما تُستخدم هذه الآليات لإبقاء الحكومة تعمل عندما يعجز الكونغرس عن إقرار ميزانية كاملة في الوقت المحدد. إلا أن هذه الحلول المؤقتة أصبحت أكثر إثارة للجدل، إذ تعكس انقسامات أعمق حول الأولويات المالية.

وتواجه عدة وكالات فدرالية الآن احتمال الإغلاق الجزئي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي. عملياً، قد يعني ذلك إجازات قسرية لموظفين فدراليين يُصنَّفون كغير أساسيين، وتأخير الرواتب، وتعطّل خدمات حكومية تتراوح بين الموافقات التنظيمية والأنشطة البحثية. وقد أظهرت عمليات الإغلاق السابقة أن حتى الإغلاقات المحدودة يمكن أن تمتد آثارها إلى الاقتصاد الأوسع، مؤثرةً في المتعاقدين والمورّدين والمجتمعات المحلية التي تعتمد على الإنفاق الحكومي.

وتعود الدوافع الرئيسية لهذا الجمود إلى انقسامات متجذّرة داخل الكونغرس. يتمثل أحد خطوط الخلاف في الجدل حول الانضباط المالي، أي مدى صرامة الحكومة في كبح الإنفاق في ظل ارتفاع العجز والدين العام. ويتمحور خط آخر حول المفاضلة بين الإنفاق الدفاعي والبرامج المحلية، في ظل رؤى متنافسة تتعلق بالأمن القومي والخدمات الاجتماعية والبنية التحتية. ويضاف إلى هذه الخلافات البعد السياسي، لا سيما مع اقتراب مفاوضات عام انتخابي، حيث يتحول التهديد بالإغلاق بالنسبة لبعض المشرّعين إلى ورقة ضغط أكثر منه نتيجة غير مرغوب فيها.

هذا الحساب السياسي يرفع مستوى المخاطر بشكل كبير. فلم تعد تهديدات الإغلاق تُعد أحداثاً استثنائية، بل أصبحت سمة متكررة من سمات عملية إعداد الميزانية. ويحمل هذا “التطبيع” مخاطر حقيقية، إذ إن كل أزمة من هذا النوع تقوّض الثقة في قدرة الحكومة على إدارة ماليتها العامة بشكل يمكن التنبؤ به، ما قد يضغط على ثقة الشركات والمستهلكين على حد سواء. وقد تؤجل الشركات التي تعتمد على العقود الفدرالية قرارات الاستثمار أو التوظيف، في حين قد تتجه الأسر إلى مزيد من الحذر وسط عناوين الأخبار التي تعكس خللاً سياسياً في واشنطن.

تم نسخ الرابط