المصدرون الآسيويون يزيدون الخصومات للحفاظ على الحصص السوقية
المصدرون الآسيويون يزيدون الخصومات للحفاظ على الحصص السوقية
تشير التطورات الأخيرة في التجارة العالمية إلى تصاعد الضغوط على المصدرين الآسيويين، الذين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على الخصومات السعرية لحماية حصصهم السوقية في بيئة تتسم بضعف الطلب الخارجي واحتدام المنافسة. ومع تراجع الزخم في عدد من الاقتصادات المستوردة، أصبحت الأسعار أداة رئيسية للدفاع عن التدفقات التجارية، حتى وإن جاء ذلك على حساب الهوامش.
وتُظهر البيانات الحديثة أن مؤشرات أسعار الصادرات في عدة اقتصادات آسيوية قد سجلت تراجعًا ملحوظًا، في إشارة واضحة إلى ازدياد الضغوط الانكماشية في قطاع السلع. وقد قادت الإلكترونيات والسلع الاستهلاكية هذا التراجع، وهما قطاعان يعتمدان بدرجة كبيرة على الطلب العالمي، ويتميزان بحساسية مرتفعة للأسعار ودورات طلب متقلبة. بالنسبة للعديد من الشركات، لم يعد خفض الأسعار خيارًا تكتيكيًا مؤقتًا، بل ضرورة للحفاظ على استمرارية الطلبيات.
ويُعد ضعف الطلب الخارجي العامل الأساسي وراء هذا التحول. فتباطؤ النمو في الاقتصادات المتقدمة، إلى جانب استمرار الحذر الاستهلاكي، قلّص حجم الطلب على الواردات الآسيوية، خاصة في الفئات غير الأساسية. كما أن الشركات العالمية، التي تعيد ضبط مستويات المخزون بعد فترات من التكدس، باتت أكثر انتقائية في الشراء، ما زاد من الضغوط التنافسية بين الموردين.
في هذا السياق، تلعب العملات دورًا داعمًا لاستراتيجيات الخصم. فقد أسهمت القدرة التنافسية للعملات الآسيوية، سواء نتيجة ضعف نسبي أو استقرار مدروس، في منح المصدرين هامشًا إضافيًا لخفض الأسعار دون تآكل فوري في الإيرادات المحلية. إلا أن هذا العامل لا يوفر حماية كاملة، إذ إن الاعتماد المفرط على ميزة سعر الصرف قد يتحول إلى سيف ذي حدين إذا ما تغيرت اتجاهات العملات أو تدخلت السياسات النقدية لكبح التقلبات.
وتُعد الإلكترونيات مثالًا بارزًا على هذه الديناميكيات. فمع تباطؤ الطلب على الأجهزة الاستهلاكية والتكنولوجيا، وجد المصنعون أنفسهم أمام طاقات إنتاجية فائضة. ولتفادي تراكم المخزون والحفاظ على العلاقات مع العملاء، لجأت الشركات إلى تقديم خصومات أعمق، سواء عبر تخفيض الأسعار المعلنة أو من خلال شروط تجارية أكثر مرونة. غير أن هذه الاستراتيجية تضغط بشدة على الهوامش، خاصة في صناعة تتسم أصلًا بتكاليف رأسمالية مرتفعة ومنافسة عالمية شرسة.
أما في قطاع السلع الاستهلاكية، فإن المنافسة السعرية أصبحت أكثر وضوحًا. فالمستهلكون في الأسواق المستوردة باتوا أكثر حساسية للأسعار، ما يدفع تجار التجزئة إلى الضغط على الموردين لتقديم أسعار أقل. ونتيجة لذلك، يجد المصدرون الآسيويون أنفسهم أمام معادلة صعبة: إما القبول بهوامش أضعف للحفاظ على الحجم، أو المخاطرة بخسارة عقود لصالح منافسين أكثر استعدادًا للتنازل السعري.