تحركات العملات تبدأ في التأثير على أرباح الشركات أكثر من أسعار الفائدة

ومضة الاقتصادي

تحركات العملات تبدأ في التأثير على أرباح الشركات أكثر من أسعار الفائدة

لفترة طويلة، كانت أسعار الفائدة هي العامل الأهم الذي يراقبه المديرون الماليون والمستثمرون عند تقييم أرباح الشركات، خصوصًا في البيئات الاقتصادية المتقلبة. لكن هذا التوازن بدأ يتغير. فمع تزايد تقلبات أسواق العملات وتباين مسارات النمو بين الاقتصادات الكبرى، أصبحت تحركات أسعار الصرف عاملًا أكثر تأثيرًا من أسعار الفائدة نفسها على نتائج الشركات، ولا سيما متعددة الجنسيات.

تشير البيانات الأخيرة إلى أن حساسية الأرباح لتقلبات العملات الأجنبية تجاوزت في كثير من الحالات تأثير تغيرات أسعار الفائدة. فالشركات التي تحقق جزءًا كبيرًا من إيراداتها خارج أسواقها المحلية باتت ترى أرباحها تتأرجح صعودًا أو هبوطًا تبعًا لحركة العملات، حتى في غياب تغييرات كبيرة في النشاط التشغيلي الفعلي. في الوقت نفسه، شهدت أسواق العملات ارتفاعًا في مستويات التقلب، ما زاد من صعوبة التنبؤ بالنتائج المالية بدقة.

لماذا أصبحت العملات أكثر أهمية الآن؟

أحد الأسباب الرئيسية هو تباين مسارات النمو الاقتصادي عالميًا. ففي حين تظهر بعض الاقتصادات قدرًا من الصمود، تعاني أخرى من تباطؤ واضح. هذا التفاوت ينعكس مباشرة على العملات، حيث تتدفق رؤوس الأموال نحو مناطق يُنظر إليها على أنها أكثر استقرارًا أو ذات عوائد أفضل. ونتيجة لذلك، تشهد أسعار الصرف تحركات حادة لا ترتبط دائمًا بأساسيات الشركات نفسها.

إلى جانب ذلك، تلعب تحولات تدفقات رأس المال دورًا مهمًا. فالتغير في شهية المخاطرة العالمية، أو في توقعات السياسة النقدية بين البنوك المركزية، يمكن أن يؤدي إلى تحركات مفاجئة في العملات. هذه التحركات قد تُغيّر قيمة الإيرادات المحققة في الخارج عند تحويلها إلى العملة المحلية، أو ترفع تكلفة المدخلات المستوردة، ما يضغط على الهوامش.

كما أن أثر أسعار الفائدة، رغم بقائه مهمًا، أصبح أكثر استيعابًا في التقييمات الحالية. فالكثير من الشركات والمستثمرين تكيفوا بالفعل مع بيئة تكلفة رأس المال المرتفعة نسبيًا. في المقابل، تظل تحركات العملات أقل قابلية للتنبؤ، وأكثر عرضة لعوامل جيوسياسية واقتصادية مفاجئة، ما يضخم أثرها على الأرباح.

تم نسخ الرابط