تباطؤ نشاط الإسكان في الولايات المتحدة مع ارتفاع طفيف جديد في معدلات الرهن العقاري

ومضة الاقتصادي

تباطؤ نشاط الإسكان في الولايات المتحدة مع ارتفاع طفيف جديد في معدلات الرهن العقاري

بعد فترة قصيرة من التفاؤل بإمكانية استقرار تكاليف الاقتراض، يفقد سوق الإسكان في الولايات المتحدة زخمه مرة أخرى. فقد ارتفعت معدلات الرهن العقاري بشكل طفيف، مما دفع القدرة على تحمّل التكاليف إلى أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات، وأدى إلى تباطؤ النشاط في كل من شراء المنازل وإعادة التمويل. وبالنسبة للمشترين والبائعين والمطورين وصناع السياسات على حد سواء، تؤكد البيانات الأخيرة مدى حساسية قطاع الإسكان لاتجاه أسعار الفائدة، وهشاشة التعافي الحالي.

يكمن جوهر هذا التباطؤ في الارتفاع المتجدد لمعدلات الرهن العقاري. فحتى الزيادات الصغيرة يمكن أن يكون لها تأثير كبير في وقت لا تزال فيه أسعار المنازل مرتفعة. فقد أصبحت الدفعات الشهرية للرهن العقاري النموذجي أعلى بكثير مما كانت عليه قبل بضع سنوات فقط، رغم بعض التراجع المحدود في الأسعار في بعض الأسواق. ونتيجة لذلك، يجد العديد من الأسر أن شراء منزل لم يعد يتناسب مع ميزانياتهم. ويتحمل المشترون لأول مرة العبء الأكبر، لافتقارهم إلى وسادة الأمان التي يوفرها تراكم حقوق الملكية.

وتظهر آثار هذا الوضع بوضوح في البيانات. فقد تراجعت مبيعات المنازل الجديدة على أساس شهري، ما يشير إلى أن الطلب يواجه صعوبة في مواكبة المعروض حتى مع محاولة شركات البناء جذب المشترين عبر الحوافز. وفي الوقت نفسه، تباطأ نشاط إعادة التمويل الذي كان في السابق مصدرًا رئيسيًا لأعمال مقرضي الرهن العقاري. ومع ارتباط معظم أصحاب المنازل بقروض ذات معدلات أقل بكثير، تقل الحوافز المالية لإعادة التمويل، حتى مع استمرار الضغوط على ميزانيات الأسر بسبب التضخم في مجالات أخرى.

وتقود عدة عوامل هذه الرياح المعاكسة المتجددة. ويأتي في مقدمتها ارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، التي تُعد مرجعًا رئيسيًا لمعدلات الرهن العقاري. فمع إعادة المستثمرين تقييم مسار التضخم والعجز المالي والسياسة النقدية، ظلت العوائد مرتفعة نسبيًا. وقد انعكس ذلك مباشرة في ارتفاع تكاليف الاقتراض للأسر، مما ألغى بعض الارتياح الذي شهده السوق سابقًا عندما تراجعت المعدلات مؤقتًا.

ولا تقل أهمية عن ذلك حالة الحذر التي تسيطر على المشترين المحتملين. فعدم اليقين الاقتصادي جعل الأسر أكثر ترددًا في الالتزام بتعهدات مالية كبيرة وطويلة الأجل. وحتى المشترون القادرون من الناحية النظرية على تحمّل تكاليف الشراء قد يفضلون الانتظار، على أمل انخفاض المعدلات أو اتضاح الصورة الاقتصادية بشكل أكبر. وقد انعكس هذا التردد في تراجع عدد العقود الموقعة وإطالة فترات اتخاذ القرار.

تم نسخ الرابط