تحذير S&P بشأن تمويل السعودية يحول قوة الاقتصاد غير النفطي إلى اختبار لسيولة البنوك مع تجاوز نسبة القروض إلى الودائع 100%

ومضة الاقتصادي

سجلت البنوك السعودية خلال الفترة الأخيرة ضغوطاً تمويلية متزايدة مع استمرار ارتفاع الطلب على الائتمان، بالتزامن مع توسع الاقتصاد غير النفطي والمشروعات المرتبطة برؤية السعودية 2030. وبينما يمنح نمو القطاعات غير النفطية الاقتصاد السعودي مساحة أكبر من المرونة، ترى وكالة «S&P» أن حجم الاحتياجات التمويلية المتزايدة يجعل من الصعب على البنوك وحدها تحمل كامل متطلبات هذا التحول.

ويأتي ذلك في وقت تجاوزت فيه نسبة القروض إلى الودائع لدى البنوك السعودية حاجز 100%، وهو ما يعكس اتساع حجم التمويل المقدم مقارنة بالودائع المتاحة كمصدر تقليدي للأموال. ولا يعني تجاوز هذه النسبة وجود أزمة مصرفية بحد ذاته، لكنه يشير إلى حاجة البنوك لمصادر تمويل إضافية ومستقرة حتى تتمكن من مواصلة تلبية الطلب المتنامي على الائتمان.

الاقتصاد غير النفطي أصبح خلال السنوات الماضية أحد أهم محركات النمو في السعودية، بدعم من الاستثمارات الحكومية والخاصة ومشروعات البنية التحتية والسياحة والتقنية والخدمات. وهذا التحول يوسع قاعدة النشاط الاقتصادي ويقلل الاعتماد على النفط، لكنه في المقابل يخلق احتياجات تمويلية أكبر، فالمشروعات الجديدة تحتاج إلى أموال لتطوير البنية التحتية وشراء المعدات والتوسع، كما تحتاج الشركات إلى الائتمان لزيادة عملياتها وقدرتها الإنتاجية.

وهنا تظهر المشكلة بشكل أوضح، فكلما توسع الاقتصاد غير النفطي زاد الطلب على الخدمات المصرفية، ومع استمرار تنفيذ مشروعات كبيرة مرتبطة برؤية 2030 يصبح نمو القروض أسرع من قدرة الودائع وحدها على مواكبته.

كما تساهم الاحتياجات المرتبطة بالإنفاق والاستثمار العام في زيادة الطلب على التمويل، خصوصاً مع المشروعات الحكومية والمبادرات الاستراتيجية. ومع اتساع العجز المالي ترتفع أهمية وجود قنوات تمويل أخرى إلى جانب البنوك، مثل الصكوك والسندات والتمويل المهيكل والاقتراض من الأسواق الخارجية، حتى لا يتركز العبء بالكامل على الميزانيات المصرفية.

تم نسخ الرابط