الشركات الجديدة في اقتصاد الإمارات تصل إلى 125 ألفاً وتدفع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الخضراء والتمويل الرقمي نحو صدارة التنويع الاقتصادي
يشهد اقتصاد الإمارات خلال الفترة الأخيرة توسعاً واضحاً في قطاعات الاقتصاد الجديد، مع وصول عدد الشركات العاملة في هذه المجالات إلى نحو 125 ألف شركة بنهاية النصف الأول من عام 2026، بزيادة تقارب 37% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وهو نمو يعكس تغيراً متسارعاً في طبيعة النشاط الاقتصادي ودور التكنولوجيا والابتكار في دعم التنويع الاقتصادي.
وقال وزير الاقتصاد عبدالله بن طوق إن ارتفاع عدد شركات الاقتصاد الجديد يعكس توسع الأنشطة القائمة على المعرفة والابتكار، إلى جانب تنامي جاذبية الإمارات أمام الشركات التي تعمل في قطاعات يُتوقع أن يكون لها دور أكبر خلال السنوات المقبلة.
والأمر هنا لا يتعلق بزيادة عدد الشركات فقط، فطبيعة هذه الشركات نفسها تكشف عن تحول مهم، إذ يرتبط جزء كبير منها بالتكنولوجيا والخدمات الرقمية والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والتكنولوجيا المالية والتنقل الذكي، وهي مجالات تستطيع التوسع والوصول إلى أسواق خارجية بسرعة أكبر من كثير من الأنشطة التقليدية.
وتسعى الإمارات منذ سنوات إلى تقليل الاعتماد على القطاعات التقليدية وتوسيع مساهمة الأنشطة القائمة على المعرفة والتكنولوجيا والابتكار، ويأتي نمو شركات الاقتصاد الجديد ليقدم مؤشراً عملياً على اتساع هذا المسار. وتشمل المنظومة قطاعات متنوعة مثل الذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية والطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري والتكنولوجيا المالية والإعلام الرقمي والتنقل الذكي.
وهذا التنوع يمنح الاقتصاد مصادر متعددة للنمو، فالتكنولوجيا المالية تدعم الخدمات المصرفية والمدفوعات والاستثمار، بينما تساهم التكنولوجيا الخضراء في تطوير طرق أكثر كفاءة لاستخدام الموارد وخفض الانبعاثات، في حين يفتح الذكاء الاصطناعي الباب أمام تطبيقات جديدة في الصناعة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي. لذلك فالاقتصاد الجديد ليس قطاعاً واحداً، وإنما شبكة من الأنشطة المتداخلة التي تمتد إلى أجزاء مختلفة من الاقتصاد.
وقد يبدو عدد الشركات مؤشراً بسيطاً، لكنه يحمل دلالات مهمة. فالناتج المحلي الإجمالي يظل المقياس الأساسي لأداء الاقتصاد، إلا أن ارتفاع عدد الشركات العاملة في القطاعات الجديدة يكشف عن نشاط متزايد لدى رواد الأعمال والمستثمرين، كما قد يؤدي إلى زيادة المنافسة وتطوير المنتجات والخدمات وخلق وظائف مرتبطة بالمهارات الرقمية والتكنولوجية.