الشركات الجديدة في اقتصاد الإمارات تصل إلى 125 ألفاً وتدفع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الخضراء والتمويل الرقمي نحو صدارة التنويع الاقتصادي

ومضة الاقتصادي

وتزداد أهمية هذا المؤشر عندما يكون النمو موزعاً بين قطاعات مختلفة وليس محصوراً في نشاط واحد. كما تتيح قاعدة الشركات المتنامية للمستثمرين متابعة طبيعة المجالات التي تستقطب الشركات الجديدة، إلى جانب الاستثمارات والشراكات التي تتشكل حولها.

ويبرز الذكاء الاصطناعي في مقدمة هذه التحولات، بعدما تجاوز نطاق شركات البرمجيات وأصبح حاضراً في الخدمات المالية والتجارة والصناعة والنقل والخدمات الحكومية وغيرها. وفي الوقت نفسه يتوسع التنقل الذكي الذي يجمع بين التكنولوجيا والبيانات والبنية التحتية الرقمية، بما يمكن أن يدعم حلولاً أكثر كفاءة لحركة الأشخاص والبضائع داخل المدن.

أما الاقتصاد الأخضر، فيفتح مجالاً آخر للنمو من خلال الطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري والتقنيات التي تساعد الشركات على تقليل استهلاك الموارد والانبعاثات. ووجود هذه القطاعات ضمن منظومة واحدة يخلق فرصاً أكبر للشراكات، خصوصاً مع توافر المستثمرين والأسواق والبنية التحتية الرقمية والمؤسسات البحثية.

ولا يتوقف الأمر عند السوق المحلية، فالعديد من شركات الاقتصاد الجديد تعمل في مجالات قابلة للتوسع إقليمياً وعالمياً. فقد تطور شركة في مجال الذكاء الاصطناعي أو التكنولوجيا المالية منتجها داخل الإمارات ثم تنقله إلى أسواق أخرى، بينما يمكن لشركات التكنولوجيا الخضراء الدخول في شراكات دولية لتطوير حلول الطاقة وإدارة الموارد. كما يتيح نمو الشركات الناشئة فرصاً أكبر للتعاون مع المؤسسات الكبرى التي توفر الخبرة والأسواق وقنوات التوزيع، مقابل حصولها على حلول وتقنيات مبتكرة.

وبالنسبة للمستثمرين، فإن ارتفاع عدد شركات الاقتصاد الجديد يوفر طريقة مختلفة لقراءة مسار التنويع الاقتصادي في الإمارات، لكن الرقم وحده لا يكفي. فالمؤشرات الأهم تشمل قدرة الشركات على تحقيق الإيرادات وجذب التمويل والتوسع وخلق الوظائف والوصول إلى أسواق جديدة.

ومع وصول عدد هذه الشركات إلى نحو 125 ألف شركة واستمرار نمو قطاعات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والطاقة المتجددة والتجارة الإلكترونية والتنقل الذكي، يبدو أن الاقتصاد الجديد أصبح جزءاً أكثر رسوخاً من المشهد الإماراتي. والتحدي في المرحلة المقبلة لن يكون فقط زيادة عدد الشركات، بل بناء منظومة قادرة على الابتكار والتوسع والمنافسة عالمياً، وهنا يمكن أن يتحول نمو هذه الشركات من مجرد رقم إلى مؤشر فعلي على التغير الهيكلي الذي يشهده اقتصاد الإمارات.

تم نسخ الرابط