البيان التمهيدي لميزانية السعودية في الأول من أكتوبر يحول عجز 2027 إلى برنامج مخطط للاقتراض وتمويل المشاريع
في الأول من أكتوبر، قدم البيان التمهيدي لميزانية السعودية لعام 2027 صورة أوضح عن الطريقة التي تستعد بها المملكة لإدارة الإنفاق العام وتمويل أولوياتها التنموية خلال العام المقبل. فالعجز المتوقع لم يعد مجرد فرق بين ما تنفقه الحكومة وما تحققه من إيرادات، بل أصبح جزءاً من برنامج تمويلي أوسع يشمل أسواق الدين وتمويل المشاريع والبنية التحتية إلى جانب قنوات ائتمان الصادرات.
وتتوقع وزارة المالية أن يصل الإنفاق الحكومي في عام 2027 إلى نحو 1.392 تريليون ريال، مقابل إيرادات تقدر بحوالي 1.202 تريليون ريال، ما يعني عجزاً يقارب 190 مليار ريال، أي ما يعادل 3.6% من الناتج المحلي الإجمالي. وتعطي هذه الأرقام مؤشراً مهماً على حجم النشاط الحكومي المتوقع خلال العام، لكنها في الوقت نفسه تطرح سؤالاً آخر يتعلق بكيفية تمويل هذا العجز.
وتعتمد المملكة على مجموعة متنوعة من أدوات التمويل، من بينها السندات والصكوك والقروض وتمويل المشاريع وتمويل البنية التحتية وآليات ائتمان الصادرات. وهذا التنوع يعني أن تمويل الإنفاق العام لا يرتبط بمصدر واحد لرأس المال، فالسندات والصكوك تتيح الوصول إلى الأسواق المحلية والدولية، بينما توفر الصكوك أداة تمويل متوافقة مع الشريعة الإسلامية أصبحت جزءاً مهماً من أسواق رأس المال السعودية.
أما تمويل المشاريع والبنية التحتية فيضيف مساراً مختلفاً، إذ يمكن تمويل مبادرات محددة من خلال هياكل مرتبطة بالأصول أو الإيرادات أو الترتيبات التعاقدية للمشروع بدلاً من الاعتماد بالكامل على الإنفاق الحكومي المباشر. وتزداد أهمية هذا الأمر مع المشاريع التنموية الكبرى التي تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة وفترات تمويل طويلة.
ويشير حجم الإنفاق المتوقع إلى أن القطاع الحكومي سيظل محركاً رئيسياً للنشاط الاقتصادي في 2027، مع تأثير مباشر أو غير مباشر على قطاعات الإنشاءات والبنية التحتية والتوظيف والمشتريات والخدمات. وفي المقابل، تظهر الإيرادات المتوقعة أن الإنفاق لن يعتمد بالكامل على الموارد الحكومية، ما يجعل العجز وآليات تمويله جزءاً أساسياً من التخطيط المالي.