قفزة واردات الخدمات في السعودية خلال الربع الثاني تكشف تنامي الإنفاق على السفر والنقل ضمن توسع الاقتصاد غير النفطي
تكشف بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، عن ارتفاع واردات المملكة من الخدمات بنسبة 8.4% على أساس ربع سنوي خلال الربع الثاني من عام 2026، لتصل إلى 120.8 مليار ريال. وجاء هذا النمو بالتزامن مع زيادة الإنفاق على خدمات النقل والسفر، في مؤشر على اتساع الطلب على الخدمات المرتبطة بالسياحة وحركة الأفراد والأعمال، بالتوازي مع توسع الأنشطة غير النفطية في الاقتصاد السعودي.
وتشير واردات الخدمات إلى قيمة الخدمات التي يحصل عليها الأفراد والجهات داخل المملكة من مقدمي خدمات خارجها، وتشمل النقل والسفر والخدمات المهنية وغيرها من الأنشطة التي تتم عبر الحدود. وتختلف هذه الواردات عن السلع، إذ لا ترتبط بمنتجات مادية، وإنما بخدمات يتم تقديمها من جهات أجنبية أو ضمن معاملات دولية.
وكان قطاع النقل من أبرز مكونات واردات الخدمات خلال الربع الثاني، بعدما بلغت قيمته 34.1 مليار ريال. ويرتبط هذا الإنفاق بحركة المسافرين والبضائع، إلى جانب خدمات الطيران والشحن والخدمات اللوجستية المرتبطة بالتجارة الدولية. ومع توسع حركة السفر والنشاط التجاري، يزداد الطلب على خدمات النقل، التي تشكل في الوقت نفسه جزءاً مهماً من البنية التي تعتمد عليها السياحة والتجارة والصناعة وسلاسل الإمداد.
أما خدمات السفر فسجلت نمواً أسرع، إذ ارتفعت بنسبة 17% لتصل إلى 25 مليار ريال، وكان السفر الشخصي المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع. ويعكس ذلك زيادة الإنفاق المرتبط برحلات الأفراد خارج المملكة وما يصاحبها من خدمات، كما يوضح حجم النشاط المتزايد المرتبط بحركة السكان والزوار. وأصبح السفر بذلك أحد المكونات المهمة في حركة الخدمات عبر الحدود.
وتأتي هذه الزيادة في وقت تواصل فيه السعودية توسيع اقتصادها غير النفطي وتنويع مصادر النمو، مع التركيز على قطاعات مثل السياحة والنقل والخدمات اللوجستية والخدمات المهنية. ومع توسع هذه الأنشطة، ترتفع الحاجة إلى خدمات محلية وأجنبية في الوقت نفسه، إذ تتطلب المشروعات الجديدة وحركة السياحة والأعمال خدمات نقل واستشارات وخدمات متخصصة قد يوفر بعضها مزودون دوليون.