الإمارات والأرجنتين تطلقان مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة لبناء ممر تجاري أسرع في قطاعات مختلفة
ولا تقتصر فرص التعاون على الموارد الطبيعية، فالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا يمثلان جانبًا متزايد الأهمية في العلاقات الاقتصادية الحديثة. وقد استثمرت الإمارات بشكل كبير في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والحوسبة المتقدمة، بينما تمتلك الأرجنتين قطاعًا متناميًا في التكنولوجيا والخدمات. ويمكن للتعاون بين البلدين أن يدعم الخدمات الرقمية والاستثمار التكنولوجي والأنشطة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع إتاحة فرص أكبر لرأس المال الإماراتي للوصول إلى المواهب والقدرات التكنولوجية في أمريكا اللاتينية.
أما الزراعة والأعمال الزراعية، فتقدم مجالًا طبيعيًا آخر للتعاون. فالأرجنتين من كبار المنتجين الزراعيين وتمتلك خبرات واسعة في الحبوب والثروة الحيوانية وتصنيع الأغذية، بينما تعتمد الإمارات على الاستيراد لتلبية جزء كبير من احتياجاتها الغذائية، وقد جعلت الأمن الغذائي أولوية استراتيجية طويلة الأجل. ويمكن للاستثمارات في الإنتاج والمعالجة والتخزين والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا الزراعية أن تعزز وصول المنتجات الأرجنتينية إلى أسواق الخليج.
وبالنسبة إلى المستثمرين، ستكون أهمية المفاوضات مرتبطة بما ستتضمنه الاتفاقية النهائية من أحكام تتعلق بالتعريفات الجمركية والخدمات وحماية الاستثمار والوصول إلى الأسواق وإجراءات ممارسة الأعمال. فالإعلان عن بدء المفاوضات يمثل بداية العملية، بينما ستحدد البنود النهائية المنافع العملية التي يمكن أن تحصل عليها الشركات.
ومع ذلك، توضح القطاعات المطروحة أن البلدين ينظران إلى العلاقة الاقتصادية من منظور يتجاوز تجارة السلع التقليدية. فالغاز الطبيعي المسال والطاقة يمكن أن يربطا الموارد الأرجنتينية برأس المال والخبرات الدولية، فيما تدعم المعادن تنويع سلاسل الإمداد، ويسهم الذكاء الاصطناعي في توسيع التعاون التكنولوجي والخدمات الرقمية، بينما تفتح الأعمال الزراعية المجال أمام مزيد من التعاون في الأمن الغذائي.
وتأتي هذه المفاوضات في إطار الدور الذي تؤديه الإمارات كمركز يربط الأسواق في آسيا وأفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، في حين يمكن للأرجنتين أن توفر فرصًا في الموارد الطبيعية والطاقة والغذاء والتكنولوجيا.
وبالتالي، فإن إطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة يمثل بداية لمسار جديد في العلاقات بين البلدين وليس اتفاقية مكتملة بعد. وسيعتمد تأثيرها النهائي على البنود التي يتم التوصل إليها وكيفية تنفيذها، لكن جمع الطاقة والمعادن والذكاء الاصطناعي والأعمال الزراعية ضمن إطار اقتصادي واحد يعكس توجهًا نحو بناء روابط تجارية واستثمارية أوسع وأكثر تنوعًا بين الإمارات والأرجنتين.