الذهب يتراجع 0.7% إلى 4,377 دولاراً بعد بلوغه أعلى مستوى في 10 أسابيع

ومضة الاقتصادي

وفي المقابل قد يتراجع تأثير هذا العامل عندما تهدأ المخاوف الجيوسياسية ويتحول اهتمام الأسواق نحو البيانات الاقتصادية، وهذا ما يجعل الذهب عرضة لتحركات سريعة. فقد ينتقل تركيز المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية إلى توقعات الفائدة، ثم يعود مرة أخرى إلى المخاوف الاقتصادية أو تحركات العملات، وكل ذلك ينعكس سريعاً على حركة المعدن.

وبالنسبة للمستثمرين فإن مستوى 4,377 دولاراً للأونصة يمثل نقطة مهمة بعد بلوغ الذهب أعلى مستوى له خلال عشرة أسابيع، لكن التركيز على هذا السعر وحده لا يكفي لمعرفة اتجاه السوق في المرحلة المقبلة. الأهم هو مراقبة تفاعل الذهب مع البيانات الاقتصادية القادمة، وما إذا كانت الأسواق ستعيد تسعير احتمالات خفض أو رفع الفائدة الأمريكية بصورة أكثر وضوحاً.

كما لا يمكن تجاهل حركة الدولار عند تحليل أسعار الذهب، فالمعدن يتم تسعيره عالمياً بالعملة الأمريكية، وعندما يرتفع الدولار يصبح الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما قد يضغط على الطلب. أما تراجع الدولار فقد يمنح المعدن دعماً إضافياً، لذلك فإن متابعة الذهب تحتاج إلى النظر في عدة عوامل معاً وليس توقعات الفائدة فقط.

ومن زاوية أوسع فإن التراجع الأخير يعكس طبيعة سوق الذهب التي أصبحت شديدة الحساسية تجاه تغير توقعات المستثمرين. فقد يرتفع المعدن بسرعة مع تزايد المخاوف أو انخفاض توقعات الفائدة، ثم يبدأ في التراجع وجني الأرباح بمجرد تغير هذه الحسابات. وهذا يعني أن التحركات قصيرة الأجل قد تكون قوية حتى في الوقت الذي تظل فيه الصورة طويلة الأجل داعمة للذهب.

ولا يعني انخفاض الذهب بنسبة 0.7% بالضرورة بداية موجة هبوط طويلة، فالأسواق لا تتحرك في اتجاه واحد بشكل مستمر، والتراجع بعد تسجيل مستويات مرتفعة يعد أمراً طبيعياً.

في النهاية، يعكس تراجع الذهب إلى نحو 4,377 دولاراً للأونصة بعد تسجيله أعلى مستوى في عشرة أسابيع إعادة ترتيب مؤقتة في موازين السوق. فقد أدى انخفاض المخاوف من رفع قريب للفائدة الأمريكية إلى تقليل بعض دوافع شراء المعدن، لكن عوامل أخرى ما زالت قادرة على دعمه. ولذلك ستظل بيانات التضخم والعمل وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي من أبرز المحركات التي ستحدد ما إذا كان الذهب سيستعيد زخمه الصعودي أم يدخل في مرحلة أكثر هدوءاً خلال الفترة المقبلة.

تم نسخ الرابط