بنوك دبي ترفع مخصصات الائتمان 27% إلى 711.9 مليون درهم وتضع جودة الأصول تحت المجهر

ومضة الاقتصادي

يترقب القطاع المصرفي في دبي تطورات لافتة بعد ارتفاع مخصصات الائتمان خلال الربع الثاني إلى 711.9 مليون درهم، بزيادة وصلت إلى 27%، وهي نسبة تستحق التوقف عندها بعيداً عن أرقام الأرباح المعلنة وحدها. فالبنوك ما زالت تحقق أداءً تشغيلياً جيداً، لكن زيادة المخصصات تكشف في الوقت نفسه عن قدر أكبر من التحفظ في التعامل مع احتمالات الخسائر الائتمانية، لتصبح جودة الأصول وقدرة المقترضين على الوفاء بالتزاماتهم من المؤشرات التي لا يمكن تجاهلها عند قراءة النتائج.

وتعتبر المخصصات الائتمانية من أهم الأدوات التي تعتمد عليها البنوك للتحوط من القروض التي قد تواجه صعوبات في السداد. فعندما ترتفع توقعات التعثر أو المخاطر المستقبلية، تقوم المؤسسة المصرفية بتخصيص جزء من أرباحها الحالية لمواجهة خسائر محتملة لاحقاً. لذلك، فإن ارتفاع المخصصات لا يعني بالضرورة وجود أزمة ائتمانية فعلية، لكنه يعكس في المقابل درجة أعلى من الحذر والاستعداد لما قد يحدث مستقبلاً.

وتأتي هذه الزيادة في وقت يحتفظ فيه القطاع المصرفي بدور أساسي في النشاط الاقتصادي المحلي، إذ تمول البنوك الشركات والأفراد والمشروعات العقارية والتجارية، ما يجعل أداءها مرتبطاً بصورة مباشرة تقريباً بقدرة مختلف القطاعات على تحقيق تدفقات نقدية مستقرة. ومع توسع الإقراض، تصبح إدارة مخاطر الائتمان أكثر أهمية، خصوصاً أن أي تغير في قدرة العملاء على السداد يمكن أن يظهر أثره تدريجياً على المحافظ التمويلية.

ومن هنا، فإن قراءة نتائج البنوك لا ينبغي أن تتوقف عند نمو صافي الأرباح فقط. قد تحقق مؤسسة مصرفية أرباحاً أعلى، لكن ارتفاع المخصصات في الوقت نفسه يعني أن جزءاً من هذه الأرباح يذهب إلى تعزيز الاحتياطيات ومواجهة مخاطر محتملة. وفي حالات أخرى قد تكون زيادة المخصصات ناتجة عن سياسة احترازية مبكرة تتبعها الإدارة، وليس بسبب تراجع فعلي في جودة محفظة القروض.

وهنا يبرز الفرق بين «الربحية» و«جودة الأرباح». فالربحية توضح قدرة البنك على تحقيق الدخل، بينما تكشف جودة الأصول ومستويات المخصصات مدى قدرة هذا الدخل على الاستمرار. 

تم نسخ الرابط