السعودية تحافظ على توسع قطاع البناء للشهر الثالث مع عودة المشروعات وتسارع البنية التحتية

ومضة الاقتصادي

يواصل قطاع البناء والتشييد في السعودية الحفاظ على وتيرة التوسع للشهر الثالث على التوالي، بعدما سجل أداءً إيجابيًا خلال يوليو بدعم من عودة عدد من المشروعات التي كانت متأخرة إلى مسار التنفيذ، إلى جانب تسارع أعمال البنية التحتية التي تقودها الحكومة. ورغم أن مؤشر قطاع البناء السعودي الصادر عن شركة الراجحي المالية تراجع بشكل طفيف ليسجل 55.2 نقطة، فإنه بقي فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، وهو ما يعكس استمرار النشاط الإيجابي داخل القطاع.

ويعد قطاع البناء من أبرز القطاعات الاقتصادية في المملكة خلال المرحلة الحالية، إذ يرتبط بشكل مباشر بخطط التطوير العمراني ومشروعات البنية التحتية التي تنفذ ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030. وخلال الأشهر الماضية مر القطاع بفترة من الحذر نتيجة ظروف الأسواق الإقليمية، إلا أن إعادة تشغيل المشروعات المؤجلة وارتفاع وتيرة العقود الحكومية ساهما في استعادة النشاط تدريجيًا. كما بدأت شركات المقاولات تستعيد ثقتها بصورة أكبر، وأصبحت أكثر استعدادًا لزيادة التوظيف، وتنشيط المشتريات، والتقدم بعطاءات جديدة للمشروعات المطروحة.

وخلال يوليو برز مؤشر آخر يحمل دلالة إيجابية، بعدما ارتفعت الطلبات الجديدة إلى أعلى مستوى لها خلال خمسة أشهر، وهو ما يعكس زيادة حجم الأعمال التي تتلقاها شركات البناء، ويمنح القطاع قاعدة أقوى لمواصلة النشاط خلال الفترة المقبلة. وجاء ذلك بالتزامن مع إعادة إطلاق عدد من المشروعات التي كانت متوقفة أو مؤجلة، إضافة إلى استمرار الإنفاق على البنية التحتية، خاصة في قطاعات النقل والمرافق والخدمات المرتبطة بالمشروعات التنموية الكبرى. ولا يقتصر أثر ارتفاع الطلبات على شركات المقاولات وحدها، بل يمتد أيضًا إلى موردي مواد البناء والمعدات والخدمات الهندسية والنقل والعمالة، لذلك يبقى قطاع التشييد أحد المحركات المهمة للنشاط الاقتصادي بشكل عام.

وخلال الفترة الماضية تعاملت شركات البناء بحذر مع التوظيف والمشتريات وتنفيذ العقود الجديدة بسبب ارتفاع المخاطر وتغير ظروف السوق، لكن عودة المشروعات المؤجلة بدأت تغير هذا المشهد شيئًا فشيئًا. فمع تحسن تدفق العقود أصبح لدى المقاولين مجال أوسع لرفع طاقتهم التشغيلية، سواء عبر استقطاب المزيد من العمالة أو شراء المعدات وتأمين المواد اللازمة لتنفيذ المشروعات في مواعيدها. 

تم نسخ الرابط