وكالة S&P تخفض توقعاتها لإصدارات السندات المستدامة في الشرق الأوسط لعام 2026 مع تضييق تقلبات السوق نوافذ التمويل
يدخل سوق التمويل المستدام في الشرق الأوسط خلال النصف الثاني من عام 2026 مرحلة يغلب عليها الحذر، بعدما خفضت وكالة S&P Global Ratings توقعاتها لإصدارات السندات المستدامة في المنطقة إلى ما بين 15 و20 مليار دولار، بدلاً من التقديرات السابقة التي تراوحت بين 20 و25 مليار دولار. ويأتي هذا التعديل مع استمرار التقلبات الإقليمية، وارتفاع علاوات المخاطر، وتشدد ظروف أسواق الدين، وهي عوامل جعلت الوصول إلى التمويل أكثر صعوبة بالنسبة للشركات والحكومات التي تخطط لطرح إصدارات جديدة.
وأصبحت السندات المستدامة خلال السنوات الأخيرة من أهم أدوات تمويل مشروعات الطاقة النظيفة والبنية التحتية والمبادرات البيئية، كما لعبت دوراً واضحاً في دعم جهود السعودية والإمارات لاستقطاب رؤوس الأموال الدولية وربط المشاريع الكبرى بأهداف الاستدامة. إلا أن وتيرة النمو هذا العام جاءت أبطأ مما كان متوقعاً، إذ أشارت بيانات في السادس من أغسطس إلى أن قيمة الإصدارات خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 لم تتجاوز نحو 7 مليارات دولار، وهو ما يعكس أن الجهات المصدرة أصبحت أكثر انتقائية في اختيار توقيت دخولها إلى السوق وآلية تنفيذ عمليات الإصدار.
ويرتبط ذلك إلى حد كبير بارتفاع مستوى المخاطر الذي يراه المستثمرون في الأسواق الإقليمية. فعندما ترتفع علاوات المخاطر ترتفع معها تكلفة الاقتراض، ويصبح توقيت إصدار السندات أكثر حساسية من السابق. فقد تستعد إحدى الجهات لعملية تمويل تمتد التحضيرات لها عدة أشهر، ثم تجد عند موعد الطرح أن ظروف السوق لم تعد مناسبة، فتفضل تأجيل الإصدار بدلاً من تحمل تكاليف أعلى. وهاذا أحد الأسباب التي دفعت وكالة S&P إلى مراجعة توقعاتها لهذا العام.
ومع تضييق نوافذ الإصدار المناسبة، تواصل البنوك الاحتفاظ بحصة كبيرة من النشاط بفضل مرونتها وقدرتها على الوصول إلى أسواق رأس المال، بينما تتعامل الشركات والجهات المرتبطة بالحكومات بحذر أكبر عند اتخاذ قرار الطرح.