وكالة S&P تخفض توقعاتها لإصدارات السندات المستدامة في الشرق الأوسط لعام 2026 مع تضييق تقلبات السوق نوافذ التمويل

ومضة الاقتصادي

ولا يعني ذلك أن الطلب على التمويل المستدام قد تراجع، وإنما أصبحت الظروف المطلوبة لتحويل هذا الطلب إلى صفقات مكتملة أكثر تعقيداً من السابق.

وفي ظل هذه المتغيرات، قد تلعب البنوك دوراً أكبر خلال الفترة المتبقية من العام. فهي تمتلك القدرة على تمويل مشروعات الاستدامة عبر ميزانياتها العمومية، أو من خلال القروض المخصصة، وهياكل التمويل المختلفة، حتى عندما تكون أسواق السندات أقل استعداداً لاستقبال الإصدارات الجديدة. وهذا يمنح الشركات بديلاً عملياً إذا كانت لا ترغب في تأجيل مشاريع تحسين كفاءة الطاقة أو الاستثمار في الطاقة المتجددة أو غيرها من المبادرات المرتبطة بالاستدامة.

كما يمكن أن يدفع هذا الواقع إلى تعاون أوسع بين البنوك والمؤسسات الاستثمارية ومطوري المشروعات، بحيث لا تعتمد الشركات على السندات المستدامة وحدها، بل تتجه إلى المزج بين أكثر من مصدر للتمويل بهدف إدارة التكاليف وتقليل التأثر بتقلبات الأسواق. وربما يصبح هذا النموذج أكثر انتشاراً خلال المرحلة المقبلة.

ورغم خفض التوقعات، تبقى السعودية والإمارات في صدارة أسواق التمويل المستدام بالمنطقة. فالبلدان يواصلان تنفيذ برامج واسعة للتنويع الاقتصادي، إلى جانب استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطاقة المتجددة والنقل والتنمية الحضرية وإدارة المياه، وهي قطاعات تحتاج إلى تمويل يتماشى مع معايير الاستدامة. لذلك فإن التحدي لا يكمن في قلة المشروعات، بل في القدرة على تمويلها ضمن ظروف سوق تمنح الجهات المصدرة تكلفة اقتراض مناسبة.

ولهذا قد يصبح اختيار التوقيت أكثر أهمية من اي وقت مضى. فنجاح أي إصدار قد يعتمد على تزامن عدة عوامل، مثل أسعار الفائدة العالمية، وعلاوات المخاطر الإقليمية، ومعنويات المستثمرين، إضافة إلى الطلب على ديون الأسواق الناشئة. وقد يدفع ذلك الجهات المصدرة إلى التحرك بسرعة عندما تتحسن الظروف، بدلاً من الالتزام بجداول إصدار ثابتة يمكن التنبؤ بها.

وفي السعودية والإمارات، تظل قصة التمويل المستدام مرتبطة بمشروعات التحول الاقتصادي التي تستمر بوتيرة كبيرة. فالمشروعات ما زالت قائمة، والطموحات لم تتغير، لكن الوصول إلى رؤوس الأموال الدولية أصبح يعتمد بصورة أكبر على حسن التوقيت، والتسعير المناسب، وثقة المستثمرين، وإثبات القيمة طويلة الأجل. وبينما تتوقع S&P أن تتراوح الإصدارات هذا العام بين 15 و20 مليار دولار، فإن ذلك لا يعكس تراجعاً في أهداف الاستدامة بقدر ما يعكس واقع أسواق رأس المال العالمية، التي تفرض على الجهات المصدرة اختيار اللحظة الأنسب قبل التوجه إلى المستثمرين.

تم نسخ الرابط