ديوا جلوبال تسعى لتصدير نموذج دبي في الطاقة والمياه عبر شراكات استراتيجية مع كبرى الشركات الفرنسية
ولا يقتصر دور «ديوا جلوبال» على الاستثمار في إنتاج الكهرباء فقط، بل يشمل مجموعة واسعة من القطاعات الحيوية، مثل مشاريع الطاقة المتجددة، والهيدروجين، وتحلية المياه، وأنظمة تخزين الطاقة، وتعزيز مرونة شبكات الكهرباء، إضافة إلى خدمات التشغيل والصيانة والاستشارات الفنية. وهذا التنوع يمنح الشركة القدرة على تقديم حلول متكاملة للدول الراغبة في تطوير بنيتها التحتية في مجالي الطاقة والمياه، بدل الاكتفاء بتنفيذ مشروع واحد أو تقديم خدمة محددة.
ويبرز في هذه الاستراتيجية جانب مهم، يتمثل في أن القيمة الحقيقية لا تقتصر على تصدير التكنولوجيا أو المعدات، وإنما تمتد إلى تصدير الخبرة نفسها. فقد نجحت دبي خلال الأعوام الماضية في تنفيذ مشاريع كبيرة بمجالات الطاقة النظيفة وتحلية المياه، مع التركيز على الكفاءة التشغيلية والاستدامة وخفض التكاليف، وتسعى الآن إلى تحويل هذه التجربة إلى قيمة اقتصادية يمكن الاستفادة منها عالميًا، بحيث تصبح الخبرات الإدارية والتشغيلية جزءًا من العائد الاقتصادي، تمامًا كما تفعل كبرى الشركات الهندسية والاستشارية.
ومع التوسع العالمي في الإنفاق على مشاريع الطاقة والبنية التحتية، مدفوعًا بالتحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون، وارتفاع الطلب على مصادر الطاقة النظيفة، وتعزيز أمن المياه، تبدو الفرصة متاحة أمام «ديوا جلوبال» للمشاركة في مشاريع دولية كمطور، أو ممول، أو مشغل، أو شريك استراتيجي. ولا تقتصر أهمية ذلك على تحقيق عوائد مالية، بل تمتد أيضًا إلى تعزيز الحضور الاقتصادي لدبي والإمارات في أسواق جديدة، وبناء علاقات طويلة الأمد مع الحكومات والشركات في مختلف أنحاء العالم.
وتنسجم هذه الخطوة مع رؤية دبي الرامية إلى ترسيخ مكانتها مركزًا عالميًا للابتكار في الطاقة والاستدامة. فبعد أن ركزت الإمارة على تطوير مشاريعها المحلية وتحقيق مستويات عالية من الكفاءة، أصبحت اليوم تمتلك المقومات التي تؤهلها لبناء حضور دولي في قطاع يشهد منافسة متزايدة. كما أن توسع الشركات الإماراتية في تنفيذ مشاريع خارج الدولة يعكس نضج قطاع الطاقة المحلي، وقدرته على المنافسة عالميًا من حيث الإدارة، والخبرة، والابتكار.
ومع استمرار التوسع في الاستثمارات العالمية المرتبطة بالطاقة المتجددة، والهيدروجين، وتحلية المياه، والشبكات الذكية، تبدو «ديوا جلوبال» أمام فرصة لتعزيز وجودها في الأسواق الدولية عبر تقديم نموذج يجمع بين التمويل، والتنفيذ، والتشغيل، والاستشارات. وخلال السنوات القادمة، قد لا يقاس نجاح دبي في قطاع الطاقة بما تحققه داخل حدودها فقط، بل أيضًا بحجم المشاريع التي تساهم في تطويرها وتشغيلها حول العالم، لتواصل ترسيخ مكانتها بوصفها مصدرًا للخبرة والحلول المستدامة في قطاع الطاقة والبنية التحتية.