السعودية تضخ 3.3 مليار ريال في وادي خزام الرقمي لربط الإسكان بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي

ومضة الاقتصادي

تتجه السعودية إلى مرحلة جديدة في تطوير قطاع الإسكان، لا تعتمد فقط على المنصات والخدمات الإلكترونية، بل تمتد إلى بناء بنية رقمية متكاملة ترتبط بمراكز البيانات والذكاء الاصطناعي. وفي هذا الإطار، أعلنت الشركة الوطنية للإسكان عن استثمار يقارب 3.3 مليار ريال في «وادي خزام الرقمي» بالرياض، في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي يشهده القطاع العقاري نحو الاعتماد على البيانات والتقنيات الحديثة.

وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع توسع المملكة في إنشاء بنية تحتية رقمية تخدم قطاعات متعددة، من المدن الذكية والخدمات الحكومية إلى التمويل والعقارات. وبالنسبة للإسكان، فإن وجود بنية رقمية قوية يمكن أن يغير الكثير في طريقة البحث عن المساكن والتمويل والتملك وإدارة العقارات، وكذلك في العلاقة بين المستفيدين والجهات المختلفة.

ويتضمن المشروع استثماراً يقدر بنحو 880 مليون دولار في مركز بيانات بمدينة الرياض، مع استهداف الوصول إلى قدرة تصل إلى 65 ميغاواط من حمل تقنية المعلومات بحلول عام 2033. وهذه الأرقام تعطي فكرة واضحة عن حجم المشروع والدور الذي يمكن أن تلعبه مراكز البيانات في المرحلة المقبلة.

فمركز البيانات لم يعد مجرد منشأة تقنية لتخزين المعلومات، بل أصبح جزءاً من البنية الأساسية للاقتصاد الرقمي، خصوصاً مع ارتفاع حجم البيانات والخدمات التي تعتمد على الحوسبة السحابية والتطبيقات الرقمية. وفي قطاع الإسكان، يمكن لهذه البنية أن تدعم البحث عن الوحدات العقارية وتحليل الأسعار والطلب وإدارة البيانات، إلى جانب ربط المستخدمين بخدمات التمويل والتملك وتطوير تطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

ومن اللافت أن المشروع بدأ بالفعل في استقطاب شركات تقنية، من بينها BytePlus وNAVER Innovation، وهو ما يمنحه نطاقاً أوسع من مجرد خدمة احتياجات الشركة الوطنية للإسكان. فوجود شركات تقنية ضمن منظومة مركز البيانات قد يساعد في بناء بيئة متكاملة للاستضافة والخدمات السحابية وإدارة الأنظمة، كما يفتح المجال أمام حلول رقمية جديدة تستفيد من قرب البنية التقنية من الشركات والمؤسسات التي تحتاج إليها.

ومع توسع هذه المنظومة، يمكن أن تخدم مستقبلاً عدداً أكبر من الجهات العاملة في العقارات والتقنية والخدمات الحضرية، لتصبح البنية الرقمية جزءاً من السوق نفسها وليس مجرد أداة مساندة لها.

تم نسخ الرابط