مشروع مصدر للطاقة الشمسية والبطاريات بقيمة 6.1 مليار دولار يصل إلى الإغلاق المالي

ومضة الاقتصادي


وفي السنوات الماضية  كانت مشاريع الطاقة  المتجددة  تعتمد بدرجة  كبيرة  على الحوافز الحكومية  وبرامج الدعم لجذب المستثمرين  أما اليوم فقد أصبحت المشاريع الكبرى قادرة  على استقطاب التمويل التجاري من البنوك العالمية   بفضل نماذجها الاقتصادية  الأكثر استقرارا  إلى جانب عقود شراء الكهرباء طويلة  الأجل والتقدم المستمر في تقنيات التخزين.
كما يؤكد انضمام 13 مؤسسة  مصرفية  إلى تمويل المشروع أن القطاع المالي بات ينظر إلى مشاريع الطاقة  النظيفة  باعتبارها استثمارات طويلة  الأمد تمتلك تدفقات نقدية  مستقرة   وهو ما يجعلها منافسا حقيقيا لمشاريع البنية  التحتية  التقليدية .
ولا يقتصر أثر المشروع على إنتاج الكهرباء فحسب  بل يمتد إلى دعم سلاسل التوريد  وتوفير فرص عمل جديدة   وتحفيز الصناعات المرتبطة  بالطاقة  المتجددة   مثل تصنيع المعدات والخدمات الهندسية  وإدارة  أنظمة  التخزين  إضافة  إلى التقنيات الرقمية  المستخدمة  في مراقبة  الشبكات الكهربائية .
وفي الوقت نفسه  يعزز المشروع مكانة  الإمارات كمركز إقليمي لتطوير وتمويل مشاريع الطاقة  النظيفة   خاصة  مع استمرار تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية  التي تستهدف تنويع مصادر الطاقة   وتقليل الانبعاثات  وزيادة  مساهمة  الطاقة  المتجددة  في مزيج إنتاج الكهرباء.
ويأتي ذلك بالتزامن مع ارتفاع الطلب العالمي على الكهرباء نتيجة  التوسع في استخدام التقنيات الرقمية   ومراكز البيانات  والمركبات الكهربائية   والصناعات الحديثة   وهو ما يزيد الحاجة  إلى مصادر طاقة  منخفضة  الانبعاثات يمكن الاعتماد عليها بشكل مستمر.
ومع نجاح هذا النموذج  من المتوقع أن تتجه دول أخرى إلى تنفيذ مشاريع مشابهة  تجمع بين الطاقة  الشمسية  وأنظمة  التخزين  خصوصا مع الانخفاض المتواصل في تكاليف البطاريات وتحسن كفاءتها خلال السنوات الأخيرة   كما قد تصبح التحالفات المصرفية  الكبيرة  أحد أكثر نماذج التمويل انتشارا في مشاريع الطاقة  المتجددة  مستقبلا.
وفي النهاية   فإن وصول مشروع مصدر البالغ قيمته 6.1 مليار دولار إلى مرحلة  الإغلاق المالي لا يمثل مجرد إنجاز في جانب التمويل  بل يعكس دخول مشاريع الطاقة  المتجددة  مرحلة  جديدة  أصبحت فيها مشاريع الإنتاج المستمر للكهرباء أصولا جاذبة  للتمويل التجاري على نطاق واسع. ومع الجمع بين محطة  شمسية  بقدرة  5.2 جيجاواط ونظام تخزين ضخم بسعة  19 جيجاواط/ساعة   تواصل الإمارات ترسيخ مكانتها بين الدول التي تقود التحول نحو بنية  تحتية  للطاقة  النظيفة  تجمع بين الاستدامة  والجدوى الاقتصادية  في آن واحد.

تم نسخ الرابط