فائض التجارة العماني البالغ 5.4 مليار دولار يحافظ على استقراره مع قفزة في إعادة التصدير تعيد توجيه التجارة الخليجية عبر مسقط

ومضة الاقتصادي

تحافظ سلطنة عمان خلال الفترة  الحالية  على استقرار ملحوظ في تجارتها الخارجية  رغم ما تشهده أسواق الطاقة  العالمية  من تقلبات وضغوط مستمرة  ويأتي ذلك مع تنامي دورها كمركز إقليمي لإعادة  التصدير  وهو ما أعاد توجيه جزء من حركة  التجارة  الخليجية  عبر موانئها. ولم يعد الاقتصاد العماني يعتمد بالشكل التقليدي على النفط والغاز فقط  بل بدأ يستفيد بصورة  أكبر من موقعه الجغرافي وشبكاته اللوجستية  ليعزز حضوره في حركة  التجارة  الإقليمية .
وتكشف بيانات التجارة  الخارجية  حتى نهاية  أبريل عن تحقيق السلطنة  فائضا تجاريا بلغ 2.09 مليار ريال عماني  أي ما يعادل نحو 5.4 مليار دولار  وهو رقم بقي قريبا جدا من الفائض المسجل خلال الفترة  نفسها من العام الماضي. ويعكس ذلك قدرة  الاقتصاد على الحفاظ على توازنه التجاري  حتى مع انخفاض بعض الإيرادات التقليدية   مستفيدا من النمو الواضح في أنشطة  إعادة  التصدير والتجارة  غير النفطية .
وشهدت صادرات النفط والغاز خلال الفترة  نفسها تراجعا بنسبة  7.5% مقارنة  بالعام السابق  وهو انخفاض كان من الممكن أن يضغط بصورة  أكبر على الفائض التجاري  إلا أن الأداء القوي لقطاع إعادة  التصدير ساهم في تعويض جانب مهم من هذا التراجع. فقد ارتفعت قيمة  عمليات إعادة  التصدير إلى نحو 770 مليون ريال عماني  مدفوعة  بزيادة  حركة  البضائع المتجهة  إلى أسواق إقليمية  عدة   في مقدمتها الإمارات العربية  المتحدة  والمملكة  العربية  السعودية  وإيران.
ويعكس هذا التطور تغيرا واضحا في شكل التجارة  الخارجية  العمانية   إذ لم تعد السلطنة  تقتصر على تصدير المواد الخام أو المنتجات النفطية   وإنما أصبحت محطة  لوجستية  تمر عبرها السلع القادمة  من مختلف أنحاء العالم قبل توزيعها مجددا على الأسواق المجاورة . ويعود ذلك إلى موقعها المطل على بحر العرب والمحيط الهندي  إلى جانب التطوير المستمر للموانئ والمناطق الاقتصادية  وشبكات النقل الحديثة  التي رفعت من كفاءة  الحركة  التجارية .
وتقوم إعادة  التصدير على استيراد السلع ثم إعادة  تصديرها إلى وجهات أخرى بعد تخزينها أو إعادة  تغليفها أو توزيعها  وهو نشاط يحقق قيمة  اقتصادية  من خلال الخدمات اللوجستية  والنقل والتخزين حتى لو لم تدخل تلك السلع في عمليات تصنيع كاملة  داخل الدولة . لذلك أصبح هذا القطاع أحد المحركات المهمة  للنشاط الاقتصادي  لما يوفره من فرص عمل ودوره في تنشيط حركة  التجارة .

تم نسخ الرابط